||   الموقع باللغة الفارسية   ||   شرح وتفسير بعض الأحاديث..   ||   لقد تم افتتاح الموقع أمام الزوار الكرام بتاريخ: 28/جمادی الأولی/ 1435 هـ.ق 1393/01/10 هـ.ش 2014/03/30 م   ||   السلام عليكم ورحمة الله.. أهلاً وسهلا بكم في موقع سماحة السيد جعفر مرتضى العاملي.. نود إعلامكم أن الموقع قيد التحديث المستمر فترقبوا المزيد يومياً..   ||  



الصفحة الرئيسية

السيرة الذاتية

أخبار النشاطات والمتابعات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

المؤلفات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

الأسئلة والأجوبة

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

التوجيهات والإرشادات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

الحوارات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

النتاجات العلمية والفكرية

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

الدروس

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

الصور والتسجيلات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مركز نشر وترجمة المؤلفات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مختارات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مركز الطباعة والنشر

شريط الصور


  • الغدير والمعارضون لبنان جديد
  • الشهادة الثالثة
  • ابن عربي سني متعصب غلاف
  • رد الشمس لعلي
  • شبهات يهودي
  • سياسة الحرب غلاف
  • ظلامة ابي طالب غلاف
  • ظلامة ام كلثوم
  • زواج المتعة
  • الولاية التشريعية
  • كربلا فوق الشبهات جديد
  • علي ويوشع
  • طريق الحق
  • توضيح الواضحات
  • دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام ط ايران
  • تخطيط المدن في الإسلام
  • تفسير سورة الماعون
  • تفسير سورة الكوثر (التاريخ العربي)
  • تفسير سورة هل أتى
  • تفسير سورة الناس(التاريخ العربي)
  • تفسير سورة الكوثر
  • تفسير سورة الفاتحة (التاريخ العربي)
  • السوق في ضل الدولة الإسلامية
  • سنابل المجد
  • سلمان الفارسي في مواجهة التحدي
  • الصحيح من سيرة الإمام علي ج 3
  • الصحيح من سيرة الإمام علي
  • صفوة الصحيح فارسي
  • رد الشمس لعلي
  • كربلاء فوق الشبهات
  • اكذوبتان حول الشريف الرضي
  • منطلقات البحث العلمي
  • مختصر مفيد
  • المقابلة بالمثل
  • ميزان الحق ط 1
  • ميزان الحق (موضوعي)
  • موقف الإمام علي (عليه السلام) في الحديبية
  • المراسم والمواسم _ إيراني
  • المواسم والمراسم
  • مقالات ودراسات
  • مأساة الزهراء غلاف
  • مأساة الزهراء مجلد
  • لماذا كتاب مأساة الزهراء (عليها السلام)؟!
  • لست بفوق أن أخطئ
  •  خسائر الحرب وتعويضاتها
  • علي عليه السلام والخوارج
  • ظاهرة القارونية
  • كربلاء فوق الشبهات
  • حقوق الحيوان
  • الحاخام المهزوم
  • الحياة السياسية للإمام الجواد
  • الحياة السياسية للإمام الحسن ع سيرة
  • الحياة السياسية للإمام الحسن ع
  • الحياة السياسية للإمام الحسن ع ايران
  • الحياة السياسية للإمام الرضا ع
  • إدارة الحرمين الشريفين
  • ابن عباس ـ ايران
  • ابن عربي سني متعصب
  • ابن عباس وأموال البصرة
  • دراسة في علامات الظهور مجلد
  • بلغة الآمل
  • براءة آدم (ع)
  • بنات النبي أم ربائبه غلاف
  • بنات النبي أم ربائبه
  • عرفت معنى الشفاعة
  • الصحيح1
  • الصحيح 2
  • الصحيح8
  • الجزيرة الخضراء
  • الجزيرة الخضراء
  • الصحيح
  • الغدير والمعارضون لبنان
  • الغدير والمعارضون
  • الأداب الطيبة المركز
  • الآداب الطبية في الإسلام
  • البنات ربائب
  • علامات الظهور
  • علامات الظهور قديم
  • أحيو امرنا
  • أهل البيت في آية التطهير
  • افلا تذكرون
  • ابوذر
  •  بنات النبي (صلى الله عليه وآله) أم ربائبه؟!
  • الإمام علي والنبي يوشع
  • براءة آدم (ع)
  • الغدير والمعارضون
  • الإمام علي والخوارج
  • منطلقات البحت العلمي
  • مأساة الزهراء عليها السلام

خدمات

  • الصفحة الرئيسية
  • أرشيف المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا





  • القسم الرئيسي : المؤلفات .

        • القسم الفرعي : المقالات والأبحاث .

              • الموضوع : الإسرائيليات في تاريخ الطبري .

الإسرائيليات في تاريخ الطبري

بسمه تعالى

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين.

 

تدوين الحديث في الصدر الأول:

لقد وردت عن النبي (ص) أوامر كثيرة بكتابة العلم وروايته وقد امتثل الصحابة ذلك، فكتبوا ـ كما كتب غيرهم ممن عاش في القرن الأول الهجري – عنه صلى الله عليه وآله الشيء الكثير، وأمروا بذلك غيرهم أيضاً حتى الخليفة أبو بكر، فإنه قد كتب عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم خمس مئة حديث، ولكنه عاد فمحاها فور وفاته(ص) .

ولأمير المؤمنين أيضاً كتب عديدة عنه(ص) وقد توارثها عنه الأئمة من ولده صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

وقد واصل الأئمة الأطهار عليهم السلام تشجيع الكتابة، والأمر بها، فراجع أمر الإمام الحسن(ع) لولده ثم ما صدر عن أمير المؤمنين عليه السلام في هذا المجال وكذلك ما صدر عن سائر الأئمة الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

وعلى ذلك جرى شيعتهم رضوان الله تعالى عليهم.

الإسلام.. والحاقدون:

ولكن من الواضح: أن بعثة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في مكة المكرمة، ثم ظهور الإسلام، وانتشاره، وسرعة تقبل الناس له قد أثار حفيظة الكثيرين، ممن وجدوا أنهم قد يفقدوا الامتيازات التي كانوا قد جعلوها لأنفسهم. وآثار ذلك كوامن حقدهم. وأوابد وجدهم، فراحوا يكيدون لهذا الدين، ويعملون بكل ما أوتوا من قوة وحول على تقويض دعائمه، وتحريف تعاليمه، ومسخ أحكامه ومفاهيمه، ما وجدوا إلى ذلك سبيلا.

الرقابة الإعلامية:

والذي سهل لهم هذا الامر هو أن السياسة بعد وفاة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم قد وجدت نفسها بحاجة ماسة إلى ممارسة رقابة إعلامية صارمة، حتى لا تفسح المجال لانتشار الأحاديث التي هي في غير صالحها، حتى لا تفسح المجال لانتشار الاحاديث التي هي في غير صالحها، أو تمس بعض الشخصيات الفاعلة فيها أو لئلا تواجه بالاعتراضات حين تصدر رأياً فقهياً أو غيره بأنه يخالف ما قاله الرسول، أو فعله، أو أمر به.

فسنحت الفرصة لبعض أهل الكتاب ـ على ما يظهر ـ ولعل كعب الأحبار قد شجع على ذلك ايضاً. بالمنع عن كتابة الحديث، وإحراق ما كتبه الصحابة منه على عهد رسول الله (ص). والمنع عن روايته إلا بشاهدين، وعقاب المتخلف.

ففعلت السلطة ذلك. بكل صرامة وحزم وعممت المنع لجميع أعوانها ورموزها في البلاد الإسلامية وصدر الأمر بعدم إفشاء حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

ثم حبسوا كبار الصحابة وعلماءهم في المدينة.

ولم يسمحوا بالافتاء إلا للأمراء، ولبعض الأشخاص الذين كانوا يسيرون في ركاب السلطة والحكم، ويؤيدونه ويؤكدونه.

ومن جهة ثانية، فإنهم قد منعوا من السؤال عن معاني القرآن وتفسيره وضربوا من سولت له نفسه بأن يسأل عن معنى آية منه.

فلم تمض فترة وجيزة حتى لم يبق من الإسلام إلا اسمه، ومن الدين إلا رسمه، حسبما روي عن علي أمير المؤمنين عليه السلام.

وحتى لم يعد يعرف الصحابة مما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا القبلة، أو إلا الآذان بالصلاة، كما جاء في بعض النصوص.

انبهار العرب بعلوم أهل الكتاب:

إلى جانب ذلك نجد: أن العرب كانوا مبهورين بعلم أهل الكتاب، وذلك لأن العرب في الجاهلية لم يكن لهم حظ من العلم، ولا نصيب من المعرفة، وكانوا يرون في أهل الكتاب وأحبارهم ورهبانهم مصدراً للمعرفة، وينظرون إليهم نظر التلميذ إلى معلمه، وقد استمر بعضهم على التعلم من أهل الكتاب ويذهب إلى مدارسهم في المدينة التي تُسمى ماسكة حينما كان النبي (ص) بين ظهرانيهم يعلمهم الكتاب والحكمة ويتلو عليهم آيات الله، حتى لقد كان بعضهم يأتيه بترجمة بعض التوراة ويتلوه عليه ووجه رسول الله يتمعر، ويقول: أمهوكون أنتم، لقد جئتكم بها نقية بيضاء، والله لو كان موسى حياً ما وسعه إلا أتباعي.

المجمع العلمي لمسلمة أهل الكتاب في الشام:

ومهما يكن من أمر.. فقد كان لبعض أحبار اليهود والنصارى مكانة مرموقة لدى الحكام واهتمام خاص بشأنهم، وقد شكلّوا في عهد معاوية هم وتلامذتهم مجمعاً علمياً في بلاد الشام ضم كعب الأحبار، وأبا الدرداء، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبا هريرة، وكان هذا المجمع ينشر في الأمة آراءه، ومعارفه وإسرائيلياته بكل حرية ونشاط.

لاسيما، وأن الحديث عن رسول الله (ص) ممنوع عنه أما عن بني إسرائيل، فقد صدر المرسوم الذي يقول: حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج.

وصدر الأمر لكعب الأحبار بقراءة التوراة اليهودية آناء الليل وأطراف النهار.

وقد أصبح علماء اليهود والنصارى المستشارين الرئيسين للخلفاء والأمراء. يبدون آراءهم وعقائدهم في السياسة وفي العقائد وفي التاريخ وفي غير ذلك من المجالات، الدينية وغيرها بحرية تامة.

وبذلك فقد تمكن مسلمة أهل الكتاب الحاقدون، والقصاص من أصحاب المآرب والأهواء الذين كانوا ينشرون الإسرائيليات في المساجد ـ تمكنوا ـ حتى في زمن الصحابة أنفسهم من طمس معالم الدين، وتحريف حقائقه، وتشويه تعاليمه ومفاهيمه. ونشأ جيل من الناس لا يعرف من الدين إلا هذه الترهات والاباطيل، التي ملأت أسماع الناس وهيمنت على عقولهم واستولت على مشاعرهم.

تدوين الحديث بعد قرن من الزمن:

ثم.. وبعد أن مضت عقود من الزمن لا يسمع فيها إلا برواية نوع معين من الأحاديث قد تم انتقاؤها، أو فقل تم وضعها، أو تحريفها بعناية فائقة.

وبعد أن وجدت السياسة نفسها في فسحة من الأمر بعد أن ركزت في الناس الفكر الذي تريد، والمفاهيم التي تناسبها ووضعت الأسس والمعايير التي تحفظ ذلك الفكر وتركز تلك المفاهيم. فقد رأت أن بإمكانها والحالة هذه أن تسمح بتدوين الحديث وقد بدأ بذلك منذ عهد الخليفة الاموي عمر بن عبد العزيز وبادر المحدثون والمؤرخون إلى ذلك فجعلوا ما نالته أيديهم من غث وسمين، ومن حقائق وأباطيل.

دور اهل البيت في حفظ الإسلام:

ولكن يجب أن لا ننسى: أنه قد كان ثمة ضمانة حقيقية، قامت بحفظ الدين وأحكامه، ورسومه وأعلامه. وهم الأئمة الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم، الذين كانوا يعلنون بالحقيقة كلما سنحت لهم الفرصة ويكشفون زيف الأفكار التي يدخلها في الإسلام مسلمة أهل الكتاب من أمثال كعب الأحبار وابن سلام وتلامذتهم كلما واتاهم الظرف.

وكيف لا.. وأهل البيت عليهم السلام هم سفينة نوح التي من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق. وهم والقرآن الكريم الثقلان، اللذان لن يضل من تمسك بهما واهتدى بهديهما.

الشيعة في مواجهة الفكر الإسرائيلي:

كما ان الشيعة الأبرار قد قاموا بدور بارز في محاربة الفكر الإسرائيلي الوافد.

والتصدي لرموزه رغم الحصانة التي كان أولئك الحاقدون يتمتعون بها من قبل الحكم والحاكمين. ونذكر من ذلك موقف أبي ذر رحمه الله من كعب الأحبار في مجلس الخليفة الثالث عثمان، حيث ضربه بعصاه وقال له: يا بن اليهودية، تعلمنا ديننا ثم كان جزاء هذا الصحابي الجليل هو النفي والتشريد ومكابدة البلايا والمحن، حتى مات غريباً مظلوماً في الربذة منفاه.

وابن عباس أيضاً قد أعلن بالنكير على الذين يسألون أهل الكتاب، مع أن كتاب الله بين ظهرانيهم.

معايير لحفظ الانحراف لا للتخلص منه:

وهذا التصدي للفكر الإسرائيلي وإن أفلح في حفظ وصيانة الإسلام إلى حد بعيد، ولكن هذا الحفظ قد اقتصر في الغالب على التيار الذي كان يقوده الأئمة وشيعتهم، ومن تخرج من مدرستهم أما بالنسبة للآخرين، الذين كانوا في الخط الآخر، فقد استمروا في الاتباع لسياسة الحكام، وأخذوا الشيء الكثير عن أهل الكتاب مما هو محرف ومدسوس، وأودعوه في كتبهم ومجاميعهم الحديثية وغيرها. من دون تحقيق أو تمحيص إلا فيما يمس القشر، ولا يتعرض لما دونه في شيء.

وذلك لأن تحقيقاتهم كانت محكومة لضوابط ومعايير من شأنها أن تكرس الانحراف، وتقوي تياره، لأنها ضوابط قد جاءت من أجل الحفاظ على تلك الترهات والأباطيل ومن خلالها.

أما المعايير التي من شانها أن تضر بتلك الأباطيل فقد كانت مرفوضة جملة وتفصيلاً. حتى إن أحاديث العرض على الكتاب العزيز قد ضرب بها عرض الجدار، واعتبرت من وضع الزنادقة وقالوا: إن السنة قاضية على الكتاب وليس الكتاب بقاض على السنة.

وإن كل من روى له البخاري فقد جاز القنطرة، وإن كل ما في الصحيحين فهو الصحيح إلى غير ذلك مما يجده المتتبع لكلماتهم ومواقفهم في علوم الحديث، هذا بالإضافة إلى أصول عقائدية وغيرها استقاها معتقدوها من أهل الكتاب تخدم هذا الاتجاه وتقويه، مثل إنكار الحسن والقبح العقلي، ولزوم الخضوع للحكام. وإن الإجماع نبوة بعد نبوة وعقيدة الجبر الإلهي، وقدم القرآن، وغير ذلك.

تاريخ الطبري.. والإسرائيليات:

ولم يكن تاريخ الأمم والملوك، لمحمد بن جرير الطبري إلا واحداً من تلك الكتب التي زخرت بالإسرائيليات، وشحنت بالأباطيل والترهات، التي دسها أهل الكتاب، والقصاص، وأصحاب الأهواء.

وإن إلقاء نظرة عابرة عليه، ولاسيما على المجلد الأول منه لكفيلة ببيان هذه الحقيقة المرة، وإثباتها بصورة قاطعة.

وإذا ما أردنا: أن نبحث في التفاصيل ونورد الأمثلة لذلك، من خصوص تاريخ الطبري، فلسوف نجد أنفسنا بحاجة إلى تأليف مستقل يستغرق المئات إن لم نقل: إنه يصل إلى الألوف من الصفحات.

ولأجل ذلك.. فنحن نكتفي بإيراد بعض الأمثلة كنماذج صريحة لهذا الامر، وهي الموارد التالية:

المورد الأول: من هو الذبيح ؟

هل هو إسماعيل ؟

أم هو إسحاق ؟!

قال الطبري: ".. وقد روي عن رسول الله (ص) كلا القولين، لو كان فيهما صحيح لم نعده إلى غيره، غير أن الدليل من القرآن على صحة الرواية التي رويت عنه (ص) أنه قال: هو إسحاق أوضح وأبين منه على صحة الأخرى".

ثم ذكر روايات تدل على أنه إسماعيل، عن ابن عمر، والشعبي، ويوسف بن مهران ومجاهد، والحسن، ومحمد بن كعب القرظي، وابن عباس، ومعاوية وابن جريح.

والذين رووه عن ابن عباس هم: سعيد بن جبير، والشعبي، ويوسف بن مهران، وأبو الطفيل، ومجاهد وعطاء بن أبي رباح.

وذكر روايات أخرى تدل على أن الذبيح هو إسحاق عن: العباس بن عبد المطلب، وابن مسعود، وعبيد بن عمير، وابن سابط، وابن أبي الهذيل، وأبي ميسرة، ومسروق، وابن عباس، وكعب الأحبار.

والراوي لذلك عن ابن عباس هم عكرمة، وأبو مالك، وأبو صالح.

ثم قال الطبري: ".. وأما الدلالة من القرآن، التي قلنا إنها على أن ذلك إسحاق أصح، فقوله تعالى، مخبراً عن دعاء خليله إبراهيم، حين فارق قومه مهاجراً إلى ربه إلى الشام، مع زوجته سارة، فقال ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ * رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾. وذلك قبل أن يعرف هاجر، وقبل أن تصير له أم إسماعيل، ثم اتبع ذلك ربما عز وجل الخبر عن إجابته دعاءه، وتبشيره إياه بغلام حليم، ثم عن رؤيا إبراهيم: أنه يذبح ذلك الغلام، حين بلغ معه السعي".

ولا يعلم في كتاب ذكر لتبشير إبراهيم بولد ذكرٍ إلا بإسحاق، وذلك قوله ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ وقوله: ﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لاَ تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلِيمٍ * فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾.

ثم ذلك كذلك في كل موضع ذكر فيه تبشير إبراهيم بغلام، فإنما ذكر تبشير الله إياه به من زوجته سارة، فالواجب أن يكون ذلك في قوله: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ حَلِيمٍ﴾. نظير ما في سائر سور القرآن من تبشيره إياه به من زوجته سارة.

وأما اعتلال من اعتل بأن الله لم يكن يأمر إبراهيم بذبح إسحاق، وقد أتته البشارة من الله قبل ولادته وولادة يعقوب منه من بعده.. فإنها علة غير موجبة صحة ما قال. وذلك أن الله إنما أمر إبراهيم بذبح إسحاق بعد إدراك إسحاق السعي. وجائز أن يكون يعقوب ولد له قبل أن يؤمر أبوه بذبحه.. الخ.

ونقول في الجواب:

لقد قبل الطبري إذن بأن إسحاق هو الذبيح واستدل لذلك بما عرفت.

ومن الواضح: أن ما ذهب إليه، وما استدل به لا يصح، وذلك للأمور التالية:

1 ـ ما روي في تاريخ الطبري عنه (ص) بأنه قال: أنا ابن الذبيحين، ومن الواضح: أن نبينا الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم قد كان من ولد إسماعيل، لا من ولد إسحاق.

2 ـ إنه تعالى بعد أن ذكر قضية الذبح في سورة الصافات عقبها بالبشارة بإسحاق، فقال: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ وهي بشارة بالميلاد على حد البشارة بالآية الأخرى: وبشرناه بإسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب فهو حين بشر بإسحاق قد بشر بأنه سيكبر ويولد له ولد اسمه يعقوب، فكيف يأمره بعد هذا كله بذبح هذا الولد بالذات؟!

وقد روي أن الإمام الصادق عليه السلام قد استدل بهذا وكذا محمد بن كعف القرظي.

ويشير إلى هذا أيضاً قول إبراهيم عليه السلام: ﴿الْحَمْدُ للهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ فقدم إسماعيل على إسحاق. كما أن الله سبحانه قد ذكر إسماعيل وإسحاق في ست آيات قرآنية وفي جميعها يقدم ذكر إسماعيل على إسحاق.

3 ـ قوله تعالى: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ إذ لا يعقل أن يبشر الله سبحانه إبراهيم بغلام سيكبر، ويكون نبياً من الصالحين، ويتزوج ويولد له أولاده. ثم يأمره بذبح ذلك الولد بالذات، فإنه لا يرتاب حينئذ بأن الأمر بالذبح ليس حقيقياً، وإنما هو صوري، وهذا يفقد قضية الذبح كل قيمتها.

فلاحظ قوله تعالى: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً﴾ ثم وقوله تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾.

4 ـ قد ذكر ابن كثير أنه لا خلاف بين أهل الملل: أن إسماعيل أول ولد إبراهيم وبكره وبه صرح الطبري نفسه، كما سنشير إليه بعد قليل.

5 ـ وأما ما استدل به الطبري فهو لا يصح، لأن تبشير سارة بإسحاق، وهي عجوز، يعني: أن هاجر لم تكن قد ولدت إسماعيل قبل ذلك بأربعة عشر سنة، فإن عدم قابلية سارة للولادة، بعد أن أصبحت عجوزاً، لا يعني: أن هاجر لم تكن قابلة لذلك، ولاسيما إذا كان ذلك متقدماً على ذلك بحوالي عقد ونصف من الزمن وقد صرح الطبري نفسه في عدة موارد من كتابه بأن إسماعيل قد ولد لهاجر، ولم يكن قد ولد لسارة أحد، فحزنت سارة على ما فاتها من الولد حزناً شديداً.

كما ان المراد ببلوغ السعي هو أن يصير قادراً على الذهاب والمجيء لا أنه يصير رجلاً يتزوج ويولد له.. فلا يصح رد الطبري بأن من الممكن أن يكون قد أمر بذبح إسحاق بعد أن تزوج وولد له يعقوب.

وإلا.. فقد كان من اللازم ان لا يذكر بلوغ السعي في الآية أصلاً، بل يكتفي بحكاية: أن إبراهيم قد امر بذبح ولده الذي كان رجلاً كبيراً أيضاً.

كعب الأحبار.. وقضية الذبح:

ونلاحظ هنا: أن كعب الأحبار هو يروي قصة كون الذبيح هو إسحاق، مع كونها مخالفة للقرآن الكريم.

وكعب هذا هو الذي يبادر لطرح هذه المسألة، ويلقي إلى أولئك الذين وجد فيهم بغيته، ويستطيع عن طريقهم أن ينشر في الناس ترهاته، وأباطيله فقد روى الطبري قال:

"حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب: أن عمرو بن أبي سفيان بن أسيد، بن جارية الثقفي أخبره: أن كعباً قال لأبي هريرة: ألا أخبرك عن اسحاق بن إبراهيم النبي؟!

قال أبو هريرة: بلى.

قال كعب: أرى إبراهيم ذبح إسحاق، قال الشيطان: والله، لئن لم أفتن عند هذا آل إبراهيم، لا أفتن أحداً منهم أبداً، فتمثل الشيطان لهم رجلاً يعرفونه، فأقبل حتى إذا خرج إبراهيم بإسحاق ليذبحه، دخل على سارة امرأة إبراهيم، فقال لها، أين أصبح إبراهيم غادياً بإسحاق ؟!

قالت: غدا لبعض حاجته.

قال الشيطان: لا والله، ما لذلك غدا به.

قالت سارة: فلم غدا به ؟

قال: غدا به ليذبحه.

قالت سارة: ليس من ذلك شيء، لم يكن ليذبح ابنه.

قال الشيطان: بلى والله.

قالت سارة: فلِمَ يذبحه ؟

قال: زعم أن ربه أمره بذلك.

قالت سارة: فهذا حسن بأن يطيع ربه إن كان أمره بذلك ثم تذكر الرواية أن الشيطان تركها. وذهب إلى إسحاق، وجرت له معه نفس المحاورة، وسمع نفس الأجوبة.

فترك إسحاق وأسرع إلى إبراهيم، فقال له:

أين أصبحت غادياً بابنك ؟

قال: غدوت به لبعض حاجتي.

قال: أما والله ما غدوت به إلا لتذبحه.

قال: لم أذبحه ؟

قال: زعمت: أن ربك أمرك بذلك.

قال: فو الله لئن كان امرني ربي لأفعلن.

قال: فما أخذ إبراهيم إسحاق ليذبحه، وسلم إسحاق أعفاه الله، وفداه بذبح عظيم.

وقد روى أبو هريرة عن كعب الأحبار أن الذبيح هو إسحاق في روايتين أخريين أوردهما الطبري أيضاً، فراجع.

فنلاحظ: أن إبراهيم ينكر على الشيطان أن يكون ذاهباً بابنه ليذبحه، وحين يخبره الشيطان بنيته تلك يقول له مستنكراً: ولم أذبحه ؟

ثم يقول له: فو الله لئن كان ربي أمرني لأفعلن.

فهل هو لا يعلم: إن كان ربه قد أمره بذلك، أم لم يأمره ؟!

رأي التوراة في الذبيح:

ويبدوا أن هؤلاء قد أخذوا هذا الرأي من التوراة التي تقول:

"خذ ابنك، وحيدك، الذي تحبه إسحاق، واذهب إلى أرض المريا، وأصعده هناك محرقة على الخ".

اتهام كعب الأحبار:

قال ابن كثير: "إنما أخذوه ـ والله أعلم ـ من كعب الأحبار، أو من صحف اهل الكتاب، وليس في ذلك حديث صحيح عن المعصوم، حتى نترك من أجله ظاهر الكتاب".

وقد ورد اتهام اليهود بهذا الأمر، على لسان ابن عباس، كما رواه الطبري نفسه.

فعن يونس بن عبد الاعلى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمر بن قيس، عن عطاء بن ابي رباح، عن عبد الله بن عباس، أنه قال: المفدى إسماعيل. وزعمت اليهود أنه إسحاق. وكذبت اليهود.

ليطمئن قلب الخليفة الأموي:

ويلاحظ: أن الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز، حين سمع من محمد بن كعب القرظي استدلاله من القرآن على أن الذبيح هو إسماعيل، لم يطمئن قلبه لذلك، حتى أرسل إلى يهودي، قد أسلم فسأله عن ذلك.

فقد روى الطبري، قال:

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن بريده بن سفيان، بن فروة الأسلمي، عن محمد بن كعب القرظي: أنه حدثهم: أنه ذكر ذلك (أي ذكر: أن الذبيح هو إسماعيل، مستدلاً على ذلك بالآيات القرآنية، حسبما تقدم ـ ذكره ـ) لعمر بن عبد العزيز، وهو خليفة، إذ كان معه بالشام، فقال له عمر:

إن هذا لشيء ما كنت أنظر فيه، وإني لأراه كما قلت.

ثم أرسل إلى رجل كان عنده بالشام، كان يهودياً فأسلم، فحسن إسلامه. وكان يرى: أنه من علماء اليهود، فسأله عمر بن عبد العزيز عن ذلك.

قال محمد بن كعب القرظي: وانا عند عمر بن عبد العزيز، فقال له عمر:

أي ابني إبراهيم أمر بذبحه ؟

فقال: إسماعيل، والله يا أمير المؤمنين، إن يهود لتعلم بذلك، ولكنهم يحسدونكم معشر العرب على أن يكون أباكم الذي كان من أمر الله به، والفضل الذي ذكره الله منه، لصبره على أمر ربه، فهم يحجدون ذلك، ويزعمون أنه إسحاق، لان إسحاق أبوهم.

المورد الثاني: أحاديث التجسيم والهيكل:

وبعد فإنه لا ريب في أن التجسيم للذات الإلهية عقيدة يهودية، ثم نصرانية، وكذلك هي عقيدة عباد الأوثان على مر العصور، وقد صرحت التوراة الحاضرة، المحرفة بهذه العقيدة في مختلف الموارد والمواضع فيها، بحيث لا نجد حاجة لإيراد نصوص التوراة في هذا المجال. ولا لإيراد نصوص الإنجيل.

وقد تسربت هذه العقيدة إلى التراث الإسلامي عن طريق مسلمة اهل الكتاب، فظهرت على شكل روايات تثبت اليد والإصبع، والقدم والساق، والوجه، والنوجذ، واللهوات، وغير ذلك للذات الإلهية المقدسة، وقد شحنت الكتب الحديثية والتاريخية، وغيرها بهذه الروايات العجيبة والغريبة حتى ألف إمام الأئمة ابن خزيمة المتوفي في أواخر القرن الثالث كتاباً جمع فيه طائفة من هذه الأخبار يبلغ حوالي أربع مئة صفحة، أسماه: التوحيد وإثبات صفات الرب.

ولا نريد استقصاء كل ما أورده الطبري في تاريخ أممه وملوكه في هذا المجال، ولكننا نكتفي بإيراد رواية واحدة، وواحدة فقط، رواها عن بعض مسلمة أهل الكتاب، تظهر عليها الملامح اليهودية واضحة جلية، وهي التالية:

قال الطبري: حدثني محمد بن سهل بن عسكر، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدثني عبد الصمد: أنه سمع وهباً يقول – وذكر من عظمته – فقال:

إن السماوات والأرض والبحار لفي الهيكل، وإن الهيكل لفي الكرسي، وإن قدميه عز وجل لعلى الكرسي، وهو يحمل الكرسي، وقد عاد الكرسي كالنعل في قدميه.

وسئل وهب ما الهيكل ؟

قال: شيء من أطراف السماوات، محدق بالأرضين، والبحار كأطناب الفسطاط.

وسئل وهب عن الأرضين: كيف هي ؟!

قال: هي سبع أرضين ممهدة جزائر، بين كل أرضين بحر، والبحر محيط بذلك كله، والهيكل من وراء البحر.

والحديث عن الهيكل بهذه الصورة له آثار ولمحات واردة في غير موضع من الإنجيل والتوراة المحرف الموجود بالفعل، فليراجع.

المورد الثالث: أحاديث الجبر:

كما أن عقيدة الجبر هي من العقائد التي سربها أهل الكتاب إلى المسلمين، فقالوا:

لقد جف القلم بما هو كائن من السعادة والشقاوة إلى الأبد، فلا مجال للتغيير ولا للتبديل: وإنما يعمل الناس اليوم فيما قد فرغ منه.

ومعنى ذلك هو أنه لا مجال لاختيار الإنسان، بل هو ينفذ ما قد فرغ منه كما أن الله تعالى لا يبدل شيئاً ولا يغيره، وبطل قوله تعالى:

يمحو الله ما يشاء ويثبت. وثبت قول اليهود: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾.

كما أن المشركين قد زعموا أنهم مجبورين على ما يفعلون، وأنه ليس لاختيارهم أثر في شيء، قال تعالى حكاية عنهم:

﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاء اللهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلاَ آبَاؤُنَا﴾.

روايات خلق القلم:

ونجد في الطبري روايات كثيرة على أن العبد لا اختيار له وأن الناس إنما يعملون فيما قد فرغ منه، وهي روايات خلق القلم.

ونختار منها روايتين فقط، ونحيل القارئ إلى سائرها في أوائل تاريخ الأمم والملوك، حين الكلام على: "القول في ابتداء الخلق ما كان أوله" روى الطبري بسنده عن عبادة بن الصامت: أنه قال لولده:

يا بني، سمعت رسول الله(ص) يقول: إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن.

وقال أيضاً: حدثني محمد بن معاوية الأنماطي، حدثنا عباد بن العوام، حدثنا عبد الواحد بن سليم، قال: سمعت عطاء، قال: سألت الوليد بن عبادة بن الصامت:

كيف كانت وصية أبيك حين حضره الموت ؟

قال: دعاني، فقال: أي بني، اتق الله، وأعلم أنك لن تتقي الله، ولن تبلغ العلم حتى تؤمن بالله وحده، والقدر خيره وشره، إني سمعت رسول الله (ص) يقول:

إن أول ما خلق الله عز وجل القلم فقال له: اكتب.

قال: يا رب وما أكتب ؟

قال: أكتب القدر.

قال: فجرى القلم في تلك الساعة بما كان وبما هو كائن إلى الأبد. وثمة روايات أخرى عديدة، ذكرها الطبري، فليراجعها من أراد.

وروى الطبري أيضاً عن ابن عباس، أو ابن عمر، أنه قال: إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: إجر.

فجرى بما هو كائن، وإنما يعمل الناس اليوم فيما قد فرغ منه.

المورد الرابع: أيام الخلق والاستراحة:

إن من الواضح: أن التوراة تقول: "في ستة ايام صنع الرب السماء والأرض، والبحر وكل ما فيها واستراح في اليوم السابع لذلك بارك الله يوم السبت وقدسه".

وقد أورد الطبري في تاريخه العديد من الروايات التي تؤكد على أن الله سبحانه، قد ابتدأ الخلق يوم السبت، وانتهى منه يوم الجمعة، فلم يكن عند يوم السبت شغل ونذكر من هذه الروايات خصوص ما روى عن أهل الكتاب:

فلاحظ وتأمل الروايات التالية:

قال الطبري: المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني أبو معشر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن سلام، أنه قال:

إن الله بدأ الخلق يوم الأحد، فخلق الأرضين في الأحد والاثنين، وخلق الأقوات والرواسي في الثلاثاء والأربعاء، وخلق السماوات في الخميس والجمعة، وفرغ في آخر ساعة من يوم الجمعة، فخلق فيها آدم على عجل، فتلك الساعة التي تقوم فيها الساعة. وثمة رواية أخرى رواها الطبري عن عبد الله بن سلام، فلتراجع.

ورواية أخرى رواها الطبري، يقول:

حدثنا ابن حميد قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن كعب، قال: بدأ الله خلق السماوات والأرض يوم الأحد، والاثنين، والثلاثاء، والأربعاء والخميس، وفرغ منها يوم الجمعة، قال: فجعل مكان كل يوم ألف سنة.

والروايات التي أوردها الطبري في تاريخه بهذا المعنى كثيرة لا مجال لذكرها جميعاً.

المورد الخامس: خطايا الأنبياء:

لقد صرحت التوراة في كثير من مواردها بوقوع معاص وكبائر من أنبياء الله سبحانه، وحاشاهم، ونشير هنا إلى إحدى الموارد التي حاولوا فيها توجيه وصمة شنيعة لأحد أنبياء الله تعالى، وهو داود عليه السلام.

ولسوف نجد أن الطبري قد أورد نفس القصة في تاريخه، مع حذف بعض فقراتها.

ففي التوراة في الحادي عشر من صموئيل الثاني قال:

"وكان في وقت المساء أن داود قام عن سريره، وتمشى على سطح بيت الملك، فراى من على السطح امرأةً تستحم، وكانت المرأة جميلة جداً.

فأرسل داود، وسأل عنها، فقال واحد: أليست هذه بثشيع بنت البعام امرأة أوريا الحثي ؟

فأرسل داود رسلاً، وأخذها، فدخلت إليه، فاضجع معها، وهي مطهرة من طمثها، ثم رجعت إلى بيتها، وحبلت، فأرسلت وأخبرت داود وقالت: إني حبلى.

فأرسل داود على أوريا، وجاء به من الحرب، وأمره أن يذهب إلى بيته (وغرضه: أن يقارب أوريا امرأته، فيتموه أمر الحمل) فلم يمض أوريا إلى بيته مواساةً لأصحابه المتجردين للحرب في سبيل الله، مع تابوت الله.

ولما مضى أوريا إلى الحرب كتب داود إلى رئيس جيشه: أن يجعلوا أوريا في وجه الحرب الشديدة، ويرجعوا من ورائه ليقتل، ففعلوا، وقتل أوريا، وأخبر داود بموته، فأرسل إلى امرأته المذكورة، فضمها إلى بيته، فولدت له ولداً من حمل ذلك الزنا (2 صموئيل 11: 6ـ27) فأرسل الله ناثان النبي إلى داود، وقال له: قد كان في مدينة رجلان واحد فقير له نعجة واحدة عزيزة عليه وآخر له غنم وبقر كثيرة جداً فأخذ الغني نعجة الفقير الخ..

فنلاحظ: أن هذه الرواية قد ذكرها الطبري بعينها في تاريخه باستثناء: قصة زنا داود بها، واستقدام زوجها ليموه أمر الحمل.

نعم لقد ذكرها الطبري مع أنها تتضمن أن نبياً من أنبياء الله قد عمل على قتل إنسان مؤمن.

وهذا من أعظم الكبائر، وأسوأ الفواحش، وحاشا لنبي الله أن يرتكب أمراً عظيماً كهذا.

أهل البيت عليهم السلام في مواجهة الافتراء:

هذا.. ونلاحظ: أن أهل البيت عليهم السلام قد واجهوا هذه الفرية بالتكذيب والإدانة، فقد روي عن أمير المؤمنين علي عليه الصلاة والسلام، أنه قال:

من حدثكم بحديث داود على ما يرويه القصاص جلدته مئة وستين، وهي حد الفرية على الأنبياء.

فسمى عليه السلام رواة ذلك قصاصاً، وهم الراوون للخرافات التاريخية، الذين هم إما من مسلمة أهل الكتاب كتميم الداري، الذي كان أول من قص في المسجد، وإما من المتأثرين بهم من تلامذتهم.

وروى الرواندي في قصص الأنبياء عن الصادق عليه السلام: روايتين أخريين يبرئ فيهما الإمام عليه السلام داود النبي صلوات الله وسلامه عليه من هذه الفرية الشنعاء.

المورد السادس: آدم وإبليس في الجنة:

ما رواه، الطبري عن وهب بن منبه، في قضية إخراج آدم من الجنة، وأن إبليس قد دخل في جوف الحية التي كانت لها قوائم، وكأنها بختية إلى الجنة.

يضيف الطبري:

فجاء بها إلى حواء، فقال: انظري إلى هذه الشجرة، ما أطيب ريحها، وأطيب طعمها، وأحسن لونها، فاخذت حواء، فأكلت منها، ثم ذهبت بها إلى آدم، فقالت: أنظر إلى هذه الشجرة ما أطيب ريحها، وأطيب طعمها، وأحسن لونها.

فأكل منها آدم، فبدت لهما سوءاتيهما.

فدخل آدم في جوف الشجرة، فناداه ربه: يا آدم، أين أنت ؟

قال: أنا هذا يا رب.

قال: ألا تخرج ؟

قال: أستحي منك يا رب.

قال: ملعونة الأرض التي خلقت منها لعنة حتى يتحول ثمارها شوكاً. قال: ولم يكن في الجنة ولا في الأرض شجرة كانت أفضل من الطلح والسدر.

ثم قال: يا حواء أنت التي غررت عبدي، فإنك لا تحملين حملاً إلا حملته كرهاً، فإذا أردت أن تضعي ما في بطنك أشرفت على الموت مراراً.

وقال للحية: أنت التي دخل الملعون في بطنك حتى غر عبدي، ملعونة أنت حتى تتحول قوائمك في بطنك، ولا يكن لك رزق إلا التراب، أنت عدوة بني آدم، وهم أعداؤك حيث لقيت أحداً منهم أخذت بعقبه، وحيث لقيك شرخ رأسك.

فنجد نفس هذه الرواية موجودة في التوراة بعينها، فقد جاء فيها بعد ذكر نهي آدم عن شجرة معرفة الخير والشر ما يلي:

".. وكانت الحية أحيل جميع حيوانات البرية، التي عملها الرب الإله، فقالت للمرأة: أحقاً قال الله: لا تأكلا من كل شجر الجنة ؟

فقالت المرأة للحية: من ثمر شجر الجنة نأكل، وأما ثمر الشجرة التي في وسط الجنة، فقال الله: لا تأكلا منه، ولا تمساه، لئلا تموتا.

فقالت الحية للمرأة: لن تموتا.

بل الله عالم: أنه يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما، وتكونان كالله، عارفين الخير والشر.

فرأت المرأة: أن الشجرة جيدة للأكل، وأنها بهجة للعيون، وأن الشجرة شهية للنظر فأخذت من ثمرها وأكلت، وأعطت رجلها أيضاً منها، فأكل. فانفتحت أعينهما وعلما أنهما عريانان، فخاطا أوراق تين، وصنعا لأنفسهما مآزر.

وسمعا صوت الرب الإله ماشياً في الجنة عند هبوب ريح النهار، فاختبأ آدم وامرأته من وجه الرب الإله في وسط شجر الجنة، فنادى الرب الإله آدم، وقال له: أين أنت.

فقال: سمعت صوتك في الجنة، فخشيت لأني عريان فاختبأت.

فقال: من أعلمك أنك عريان، هل أكلت من الجرة التي أوصيتك أن لا تأكل منها ؟

فقال آدم: المرأة التي جعلتها معي، هي أعطتني من الشجرة، فأكلت.

فقال الرب الإله للمرأة: ما هذا الذي فعلت ؟

فقالت المرأة: الحية غرتني فأكلت.

فقال الرب الإله للحية: لأنك فعلت هذا معلونة أنت من جميع البهائم، ومن جميع وحوش البرية، على بطنك تسعين، وتراباً تأكلين كل أيام حياتك. وأضع عداوة بينك وبين المرأة، وبين نسلك ونسلها. هو يسحق رأسك، وأنت تسحقين عقبه.

وقال للمرأة: تكثيراً أكثر أتعاب حبلك، بالوجع تلدين أولاداً، وإلى رجلك يكون اشتياقك، وهو يسود عليك.

وقال لآدم: لأنك سمعت لقول امرأتك، واكلت من الشجرة التي أوصيتك قائلاً: لا تأكل منها، ملعونة الأرض بسببك، بالتعب تأكل منها كل أيام حياتك، وشوكاً وحسكاً تنبت لك، وتأكل عشب الحقل. بعرق وجهك تأكل خبزاً حتى تعود إلى الأرض التي أخذت منها، لأنك تراب، وإلى التراب تعود.

فأنت ترى: أن ما رواه الطبري عن وهب هو بعينه نص التوراة غير انه أحسن إخراجاً، وأسلم عبارة، لكنه قد حافظ على الخصوصيات والجزئيات.

ووهب بن منبه هو من مسلمة أهل الكتاب، تماماً ككعب الأحبار، وعبد الله بن سلام، وتميم الداري وأضرابهم.

 

النموذج الأخير: الشمس والقمر في جهنم:

وقبل أن ننهي حديثنا هنا نود أن نشير إلى أن الطبري نفسه قد أورد في كتاب تكذيب ابن عباس ككعب الأحبار، واتهامه: بأنه يريد إدخال إسرائيلياته في الإسلام.

فقد روى عن محمد بن أبي منصور، قال: حدثنا خلف بن واصل، قال: حدثنا أبو نعيم، عن مقاتل بن حيان، عن عكرمة، قال:

بينا ابن عباس ذات يوم جالس، إذ جاءه رجل، فقال: يا ابن عباس، سمعت العجب من كعب الحبر، يذكر في الشمس والقمر.

قال: وكان متكئاً، فاحتفز، ثم قال: وما ذاك ؟

قال: زعم: أنه يجاء بالشمس والقمر يوم القيامة، كأنهما ثوران عقيران، فيقذفان في جهنم.

قال عكرمة: فطارت من ابن عباس شقة، ووقعت أخرى غضباً، ثم قال:

كذب كعب، كذب كعب، كذب كعب.

ثلاث مرات.

بل هذه يهودية يريد إدخالها في الإسلام.. الخ.

 

الخليفة الثاني يشك في كعب:

وبعد فإن الطبري قد روى أيضاً: أنه لما شخص عمر بن الخطاب من الجابية إلى إيلياء، فدنا من باب المسجد، قال: أرقبوا لي كعباً.

ثم تذكر الرواية أنه في اليوم التالي بعد أن صلى عمر الفجر بالناس ثم انصرف فقال: علي بكعب.

فأتى به، فقال: أين ترى أن نجعل المصلى؟

فقال: إلى الصخرة.

فقال: ضاهيت والله اليهودية يا كعب، وقد رأيتك وخلعك نعليك.

فقال: أحببت أن أباشره بقدمي.

فقال: قد رأيتك. بل نجعل قبلته صدره كما جعل رسول الله (ص) قبلة مساجدنا صدورها، اذهب إليك، فإنا لم نؤمر بالصخرة، ولكنا أمرنا بالكعبة فجعل قبلته صدره.

ثم قام من مصلاه إلى كناسة كانت الروم قد دفنت بها بيت المقدس (وصرح آخرون: أن الصخرة كانت مدفونة بها) في زمان بني إسرائيل، فلما صار إليهم أبرزوا بعضها وتركوا سائرها.

وقال: يا أيها الناس: اصنعوا كما أصنع.

وجثا في أصلها، وحثا في فرج من فروج قبائه.

وسمع التكبير من خلفه، وكان يكره سوء الرعية في كل شيء، فقال: ما هذا ؟

فقالوا: كبر كعب، وكبر الناس بتكبيره.

فقال: علي به.

فأتى به، فقال: يا أمير المؤمنين، إنه قد تنبأ على ما صنعت اليوم نبي منذ خمس مئة سنة.. الخ.

 

الكلمة الأخيرة:

كانت تلك بعض النماذج من الإسرائيليات الكثيرة التي زخر بها تاريخ الطبري، كما زخرت بها سائر كتب الحديث والتاريخ والرجال و.. والخ: وإننا إذ ندعو المحققين والباحثين لغربلة التراث، وتنقيته من هذه الشوائب المشينة، وإبعاد هذه الترهات والأباطيل. نشير إلى أن تاريخ الأمم والملوك هو ذلك الكتاب الذي لا تكاد تطلع على صفحة فيه، إلا وتجد فيها أثراً للتحريف، والتزوير، والدس. الأمر الذي يعني: أنه لابد من رعاية جانب التحقيق في مختلف النصوص الواردة فيه، ولا يمكن الاعتماد عليه ولا الثقة به بصورة مطلقة.

وآخر دعوانا: أن الحمد لله رب العالمين.

جعفر مرتضى العاملي

طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 2014/02/06  ||  القرّاء : 4963



أحدث التعليقات إضافة (عدد : 1)


• (1) - كتب : أحمد الجبوري من : النرويج ، بعنوان : أتمنى لو تذكر المزيد من المصادر عن المعلومات التي في مقدمة المقالة في 2015/05/01 .

أعجبتني هذه المقالة و لكن أتمنى لو تتوسع في ذكر المصادر خصوصاً موضوع استعانة الخلفاء و الأمراء باليهود و النصارى كمستشارين و منع الحديث , اتمنى أن تذكر مصدراً واحداً على الأقل على كل كلام ذكرته في هذه المقالة خصوصاً موضوع منع الحديث و السماح لابن كعب بتلاوة توراة اليهود و غيرها و شكراً









البحث في الموقع


  

جديد الموقع



 مسائل في الدين والعقيدة

 القاء قصيدة في الروضة الحسينية المباركة بمناسبة افتتاح الضريح الجديد

 تقريظ موسوعه المصطفي و العتره فاطمه الزهراء (سلام الله عليها)

 من هم الأبدال؟!!

 الحسين عليه السلام مجاهد أم ثائر؟!:

ملفات منوعة



 شبهات يهودي.

 لماذا يتحدث القرآن عن الأشخاص؟!

 ما يرفع العذاب عن المؤمن

 ظلامة الزهراء (عليها السلام)

 هل يصدر الذنب عن الروح؟

إحصاءات

  • الأقسام الرئيسية 12

  • الأقسام الفرعية 61

  • عدد المواضيع 679

  • التصفحات 2795525

  • التاريخ 21/07/2019 - 05:43





تصميم، برمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net