||   الموقع باللغة الفارسية   ||   شرح وتفسير بعض الأحاديث..   ||   لقد تم افتتاح الموقع أمام الزوار الكرام بتاريخ: 28/جمادی الأولی/ 1435 هـ.ق 1393/01/10 هـ.ش 2014/03/30 م   ||   السلام عليكم ورحمة الله.. أهلاً وسهلا بكم في موقع سماحة السيد جعفر مرتضى العاملي.. نود إعلامكم أن الموقع قيد التحديث المستمر فترقبوا المزيد يومياً..   ||  



الصفحة الرئيسية

السيرة الذاتية

أخبار النشاطات والمتابعات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

المؤلفات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

الأسئلة والأجوبة

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

التوجيهات والإرشادات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

الحوارات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

النتاجات العلمية والفكرية

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

الدروس

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

الصور والتسجيلات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مركز نشر وترجمة المؤلفات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مختارات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مركز الطباعة والنشر

شريط الصور


  • الغدير والمعارضون لبنان جديد
  • الشهادة الثالثة
  • ابن عربي سني متعصب غلاف
  • رد الشمس لعلي
  • شبهات يهودي
  • سياسة الحرب غلاف
  • ظلامة ابي طالب غلاف
  • ظلامة ام كلثوم
  • زواج المتعة
  • الولاية التشريعية
  • كربلا فوق الشبهات جديد
  • علي ويوشع
  • طريق الحق
  • توضيح الواضحات
  • دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام ط ايران
  • تخطيط المدن في الإسلام
  • تفسير سورة الماعون
  • تفسير سورة الكوثر (التاريخ العربي)
  • تفسير سورة هل أتى
  • تفسير سورة الناس(التاريخ العربي)
  • تفسير سورة الكوثر
  • تفسير سورة الفاتحة (التاريخ العربي)
  • السوق في ضل الدولة الإسلامية
  • سنابل المجد
  • سلمان الفارسي في مواجهة التحدي
  • الصحيح من سيرة الإمام علي ج 3
  • الصحيح من سيرة الإمام علي
  • صفوة الصحيح فارسي
  • رد الشمس لعلي
  • كربلاء فوق الشبهات
  • اكذوبتان حول الشريف الرضي
  • منطلقات البحث العلمي
  • مختصر مفيد
  • المقابلة بالمثل
  • ميزان الحق ط 1
  • ميزان الحق (موضوعي)
  • موقف الإمام علي (عليه السلام) في الحديبية
  • المراسم والمواسم _ إيراني
  • المواسم والمراسم
  • مقالات ودراسات
  • مأساة الزهراء غلاف
  • مأساة الزهراء مجلد
  • لماذا كتاب مأساة الزهراء (عليها السلام)؟!
  • لست بفوق أن أخطئ
  •  خسائر الحرب وتعويضاتها
  • علي عليه السلام والخوارج
  • ظاهرة القارونية
  • كربلاء فوق الشبهات
  • حقوق الحيوان
  • الحاخام المهزوم
  • الحياة السياسية للإمام الجواد
  • الحياة السياسية للإمام الحسن ع سيرة
  • الحياة السياسية للإمام الحسن ع
  • الحياة السياسية للإمام الحسن ع ايران
  • الحياة السياسية للإمام الرضا ع
  • إدارة الحرمين الشريفين
  • ابن عباس ـ ايران
  • ابن عربي سني متعصب
  • ابن عباس وأموال البصرة
  • دراسة في علامات الظهور مجلد
  • بلغة الآمل
  • براءة آدم (ع)
  • بنات النبي أم ربائبه غلاف
  • بنات النبي أم ربائبه
  • عرفت معنى الشفاعة
  • الصحيح1
  • الصحيح 2
  • الصحيح8
  • الجزيرة الخضراء
  • الجزيرة الخضراء
  • الصحيح
  • الغدير والمعارضون لبنان
  • الغدير والمعارضون
  • الأداب الطيبة المركز
  • الآداب الطبية في الإسلام
  • البنات ربائب
  • علامات الظهور
  • علامات الظهور قديم
  • أحيو امرنا
  • أهل البيت في آية التطهير
  • افلا تذكرون
  • ابوذر
  •  بنات النبي (صلى الله عليه وآله) أم ربائبه؟!
  • الإمام علي والنبي يوشع
  • براءة آدم (ع)
  • الغدير والمعارضون
  • الإمام علي والخوارج
  • منطلقات البحت العلمي
  • مأساة الزهراء عليها السلام

خدمات

  • الصفحة الرئيسية
  • أرشيف المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا





  • القسم الرئيسي : المؤلفات .

        • القسم الفرعي : المقالات والأبحاث .

              • الموضوع : الوحدة الإسلامية أسسها ومنطلقاتها .

الوحدة الإسلامية أسسها ومنطلقاتها

  كتب هذا البحث ليكون مقدمة لكتاب ألفه سماح آية الله الشيخ علي الأحمدي حفظه الله أسماه تبرك لصحابة والتابعين بآثار الأنبياء والصالحين، ونحن نورد هنا رجاء أن ينفع الله به، إنه ولي التوفيق.

 23/جمادي الأولى/1404ﻫ.ق


بسم الله الرحمن الرحيم

 والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه أجمعين محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعنة على أعدائهم أجمعين، من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين.

بـدايـة:

قال الله تعالى في كتابه المجيد: ﴿إن هذه أمتكم أمة واحدة، وأنا ربكم فاعبدون﴾[1].

وقال تعالى: ﴿إن هذه أمتكم أمة واحدة، وأنا ربكم فاتقون﴾[2].

ومن البديهي: أن الله سبحانه يريد للإسلام أن يحكم العالم، ويهيمن على كل سلوك ومواقف البشرية جمعاء، بهديه وتعاليمه المعمقة للإيمان، والمثمرة للعمل الصالح، ولا يختص ذلك بأمة دون أمة، ولا يقتصر على جيل دون جيل، قال تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا كافة للناس، بشيراً ونذيراً﴾[3]. فالإسلام يريد وحدة الأمة، ووحدة الهدف، ووحدة المصير، وعلى أساس ذلك تقوم وحدة الرسالة والدعوة، ولكن ما هو الرابط الذي يشد الأمة بعضها ببعض، ثم يربطها بما سبق ويأتي.. وعلى أي أساس يقوم ذلك الربط بنظر الإسلام..

نعم.. لابد من طرح هذا السؤال أولاً ثم الإجابة عنه بوعي وموضوعية وعمق. إذ أن الإجابة عليه هي التي تحدد اتجاه العمل، وبها تنضبط كل المواقف والحركات الهادفة، من خلال الإحساس بالمسؤولية الشرعية، والإنسانية، والوجدانية، حيث تتوجه الطاقات كلها نحو تركيز تلك الأسس، وتحقيق هاتيك المنطلقات التي لابد وأن تقوم عليها عملية الربط الضرورية التي تحدثنا عنها..

وفي مجال المساهمة في التعرف على ما ذكر، فإننا نشير إلى ما يمكن أن نعتبره يمثل رأي الإسلام في هذا المجال، بقدر ما تسمح لنا به الفرصة في عجالة كهذه.. فنقول:

الأخوة مسؤولية:

إننا إذا رجعنا إلى القرآن الكريم، ثم إلى سنة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، فلسوف نجد: أن الإسلام يعتبر الأمة المؤمنة المسلمة بمثابة أسرة واحدة، لها قيم ومرب واحد، يشرف على شؤونها، ويدبر أمورها، وهو النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، ثم وصيه عليه الصلاة والسلام، وقد روى عنه (ص) قوله: أنا وعلي أبوا هذه الأمة[4]. وبهذا المعنى أيضاً روايات كثيرة فلتراجع في مظانها[5].

أما ما يشد هذه الأسرة بعضها إلى بعض، فهو روح الأخوة النبيلة، التي ليس فقط يغمرها العطف والمحبة والحنان، وإنما هي أخوة مسؤولة، تتحمل مسؤولياتها بوعي، وحيوية، وعمق، وتؤثر آثارها الإيجابية على الصعيد العملي، والواقع الخارجي، كما قال سبحانه: ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾ ثم فرع على ذلك قوله: ﴿فاصلحوا بين أخويكم﴾[6].

وفي موضع آخر نجده تعالى بعد أن قرر القاعدة الأساسية: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم من بعض﴾ نجده قد فرع على ذلك – قوله: ﴿يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر﴾[7].

وعن الصادق عليه السلام: "إنما المؤمنون أخوة بنو أب وأم، وإذا ضرب على رجل منهم عرق سهر له الآخرون"[8].

وعنه عليه السلام: "المؤمن أخو المؤمن، كالجسد الواحد، إذا اشتكى شيئاً منه وجد ألم ذلك على سائر جسده"[9].

وعنه عليه السلام: "المؤمن أخو المؤمن: عينه، ودليله، لا يخونه، ولا يظلمه، ولا يغشه، ولا يعده، فيخلفه"[10].

وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: " من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس بسلم"[11]. وبمعناه غيره.

والروايات التي تدخل في هذا المجال كثيرة، لا مجال لتتبعها وحصرها..

 

مرتكزات الأخوة المسؤولة:

وبعد كل ما تقدم.. وبعد أن تأكد لدينا عالمية الإسلام، وأنه يسعى لإيجاد وحدة حقيقية، تقوم على أساس الأخوة المسؤولة والواعية..

فإننا إذا راجعنا التاريخ الإسلامي، فلسوف نجد أن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم حينما آخى بين المسلمين في المدينة قد جعل تلك الأخوة مرتكزة على أمرين اثنين..

الأول: الحق.

الثاني: المواساة.

فعن طريق الحق يحصل التفاهم، ثم الرضا، ثم الثقة المتبادلة، ويكون – من ثم – هو الفيصل في كل مقام تختلف فيه الأهواء والمصالح.

فالحق هو الأساس الذي تقوم عليه العلاقات، وتبنى عليه المعاملات والمواقف، وليس هو المصالح الشخصية، ولا الأهواء ولا الميول، ولا الانفعالات العاطفية، ولا هو المصالح القبلية، أو الإقليمية، أو الفئوية، أو غيرها..

وإذا جاء الحق عن طريق الإحساس بالمسؤولية الشرعية والإنسانية، وعن طريق الأخوة والمحبة والحنان، فإن ذلك أضمن لبقائه واستمراره فإن الإنسان بطبيعته يخضع للحق إذا جاء عن هذا الطريق بخلاف ما لو جاء عن طريق القهر والتحدي والقوة، والتلويح بالعصا، فإن علينا أن ننتظر غياب الحق بمجرد غياب تلك العصا، وهاتيك القوة.

وعن طريق المواساة التي هي في الحقيقة درجة أعلى من العدل، لأنها تعني في أحيان كثيرة البذل والتضحية في سبيل الآخرين والتخلي عن كثير مما اكتسبه لشخصه عن طريق العدل، الذي يرجع في الحقيقة إلى الحق..

نعم – عن طريق المواساة – تستطيع الأمة المؤمنة مواجهة الظروف الطارئة، والتقليل من آثارها السلبية عليها. وكذلك مواجهة جميع أشكال الضغوط التي يمكن أن يمارسها أعداؤها أعداء الله والإنسانية ضدها من أجل القضاء عليها أو على الطاقة الإيمانية فيها: من سياسية واقتصادية، وعسكرية وغيرها..

بين الوحدة والاتحاد:

وإذا كانت الوحدة الحقيقية التي يريدها الإسلام هي تلك التي تقوم على أساس الأخوة التي ترتكز على الحق، والمواساة، وهما عنصران واقعيان يضمنان بقاءها واستمرارها، رغم كل ما يمكن أن يعترض مسيرة التكامل الإنساني فيها من مشاكل، وعقبات..

وإذا كانت هذه الوحدة تحتاج إلى بذل كثير من الجهد للوصول بالأمة إلى درجة من النضج الفكري والإنساني، ربما لا يكون متوفراً في أحيان كثيرة حتى إن عدم وجود هذه الوحدة يعتبر دليلاً على عدم النضج في الوعي وفي الالتزام لدى الأمة المسلمة – إذا كان كذلك، فتمس الحاجة مرحلياً – إلى تعامل وحدوي من أجل دفع الأخطار التي يمكن أن تتعرض لها الأمة في مسيرتها سواء كانت أخطاراً طبيعية، أو من قبل أعدائها، أعداء الله والإنسانية..

وذلك لأن خطراً كهذا لا يتحير طائفة دون طائفة، ولا يختص بفريق دون فريق، وهذا يعني أن مسؤولية التصدي له لا تختص كذلك بفريق دون آخر، ولا بطائفة دون أخرى.. فإن وحدة المصير تحتم وحدة النضال والتصدي، وإذا استندت وحدة النضال والتصدي إلى وحدة المنطلقات والأهداف. فإنها تكون أعظم فعالية، وأبعد أثراً.. وإلا.. فإنها لا تعدو أن تكون عملاً مرحلياً – يسير معه جنباً إلى جنب – العمل على توحيد المنطلقات والأهداف على الأسس الصحيحة والواقعية، التي لابد وان يتم التعرف عليها من مصادرها الحقيقية، ثم العمل في سبيل تحقيقها والحصول عليها بوعي، وجدية، ومثابرة..

فهذا الاتحاد، أو فقل هذا التعامل الوحدوي مطلوب إسلامياً، ومحبوب، بمختلف أبعاده ودرجاته، وعلى جميع المستويات، ولكنه ليس هو كل المطلوب، وإنما هو بديل اضطراري موقت، لابد من القبول والرضا به، بانتظار تحقيق الوحدة الحقيقية على أسسها الإسلامية، والإنسانية الواقعية..

نعم.. لابد من القبول بهذا البديل الاضطراري، الذي هو مطلوب ومحبوب إسلامياً أيضاً، إذ لا يمكن ترك الخطر يجتاح الأمة الإسلامية، ويلتهم كل مقدراتها، ويستأصل شأفة الإسلام والمسلمين – بانتظار تحقيق الوحدة الحقيقية، بل لابد من التحرك في المجالين معاً، لان أحدهما ضرورة مرحلية فعلية، فرضتها الأخطار الجسام التي يتعرض لها الإسلام والمسلمون. بالفعل. والآخر ضرورة إنسانية ومصيرية، ربما تحتاج إلى كثير من الوقت والجهد، والبحث والتمحيص للحقائق العلمية، ثم إلى تربية نفسية لخلق درجة من الاستعداد النفسي والسمو الإنساني لتحقيقيها..

الحق.. والناس:

وواضح.. أن الحق واحد، وواحد فقط، لا يمكن أن يتغير، أو يتبدل إلا إذا تغيرت الظروف والأحوال، التي لابد وأن تبرر وجوده حق آخر ينسجم مع واقع المتغيرات والظروف الموضوعية الطارئة، أو الباطل.. فليس إلا تعبيراً آخر عن العدم والفساد، والنقص في تجلي الحق وحضوره، ولا اثر له إلا ذلك في الواقع، على المدى القريب والبعيد على حد سواء..

وإذا كان كذلك.. فإنه لابد من السعي لإحقاق الحق، لأنه خير وسعادة وحياة، وإبطال الباطل، لأنه شر وفساد وممات..

ولا يختص إدراك هذه الحقيقة بأحد دون أحد، ولا بفريق دون آخر.. وإن كان الناس يختلفون في تعيين ما هو حق وما هو باطل، وذلك تبعاً لاختلافهم في النظرة إلى الكون وإلى الحياة، الذي نشأ عنه اختلاف في المقاييس والمعايير التي لابد من الاستفادة منها في مجال التعرف على كل منها ؛ وليتحدد بالتالي موقف الرفض أو القبول على هذا الأساس.

بل إننا لا يجب أن نستغرب كثيراً إذا رأينا: أنه حتى أولئك الذين يملكون نظرة واحدة، للكون والحياة ويتفقون في تفسيرهم لأحواله، ولظواهره – حتى هؤلاء – نجدهم يختلفون في كثير من آرائهم، وأفكارهم ومعتقداتهم ؛ وذلك تبعاً لاختلاف درجة انكشاف واقع الظروف والأحوال المحيطة.. الأمر الذي يؤثر بشكل أو بآخر – في ذلك الفكر، أو في ذلك المفهوم، وكذلك تبعاً للتفاوت الحاصل فيما بينهم في قوة الإدراك، وفي التصرف في المدركات، التي يمكنهمالحصول عليها وتمحصيها.. هذا كله.. عدا عن أن أسلوب العرض، ربما يكون غير قادر على توفير الحد الأدنى من الإقناع، لأن منطلقات الإقناع فيه لم تكن تعتمد على قواسم مشتركة، كان لابد من تمحيصها، وحسم الأمر فيها مسبقاً.. إلى غير ذلك من أسباب يمكن أن تؤثر في ذلك بصورة أو بأخرى..

بل وليس غريباً أيضاً: أن نجد البعض ينكشف له خطؤه في رأيه، أو في موقفهثم يصر عليه، ولا يتراجع عنه ولا يخضع للحق الأبلج، والواضح المأخذ والمنهج.

وقد نتلمس له بعض العذر في ذلك، إذا وجدناه يخضع في ذلك لتأثيرات عاطفية معينة، أو واقع اجتماعي خاص، أو حتى بسبب النقص في أسلوب إظهار الحق له، وعرضه عليه.. – نعم إن كل ذلك واضح، وليس بمستهجن، ولا غريب – أما أن نجد البعض يقيم الدنيا ولا يقعدها، ويرمي هؤلاء وأولئك، ممن لا يتفقون معه في الرأي بشتى أنواع التهم والافتراءات، وحتى بالزندقة والإلحاد والشرك أحياناً، فذلك أمر غير طبيعي، وغير مقبول على الإطلاق..

وأعظم من ذلك: أن نجده يفعل ذلك، وهو يعلم أنه هو المخطئ، وهم، هم المحقون.. فذلك هو الأمر الغريب والعجيب حقاً..

نقول هذا، على سبيل ضرب القاعدة، وإعطاء الضابطة فقط.. وليس إلا.. ولا نريد التعريض بأحد ولا المس بعواطف أي كان..

الاستعمار.. الحَكَم:

هذا.. ومن المضحك المبكي أن نجد المستعمر الكافر ينصب نفسه حكماً في المسائل الإسلامية: الاعتقادية منها والفقهية على حد سوا -، فيؤيد وجهة نظر فريق (هو الذي يتعامل معه) ضد الفريق الآخر، حرصاً منه على زرع الفتنة في الأمة الإسلامية، ومن أجل الحفاظ على تلك القواعد والمنطلقات الفكرية، التي سرّ بها الأعداء بصورة أو بأخرى إلى أذهان بعض المسلمين، لأنها تخدم مصالحهم، وتمكن لهم من الحفاظ على الامتيازات التي جعلوها لأنفسهم، وتساعدهم على تنفيذ خططهم الرامية إلى الاستمرار في تأزيم العلاقات فيما بين المسلمين أنفسهم، حتى لا يمكنهم التفكير بأي مظهر من مظاهر الوحدة، بل والاتحاد أيضاً.. بل هم يعملون على تجنيد الفريق الذي يتعامل معهم لمحاربة أي شكل من أشكال الوحدة أو الاتحاد في جميع أنحاء العالم، والعمل على ان لا يمر ذلك بخيال أي إنسان على الإطلاق.

 لو يعلم أولئك المخدوعون:

هذا.. وأن مما يؤلم حقاً: أن نجد بعض الذين يحكمون المسلمين باسم الإسلام يوأدون من حاد الله، ويسيرون في ركاب المستعمر الكافر.. وهم في نفس الوقت ينصبون العداء لإخوانهم المسلمين، ويحاربونهم بكل ما أوتوا من قوة وحول، متذرعين بحجج واهية وأقاويل خاوية..

أبرزها: أن إخوانهم المسلمين لا يقبلون بوجهة نظرهم في بعض المسائل الفرعية، أو في بعض التفصيلات العلمية في بعض المسائل الاعتقادية، غير مكلفين أنفسهم عناء البحث في الحجج التي يستندون إليها، ولا ملتمسين لهم أي عذر في ذلك على الإطلاق..

 مع أنهم يملكون من الحجج القوية على ما يذهبون إليه الشيء الكثير.. ومع أن مسألة الموادة للمستعمر الكافر تفوق في خطرها على الإسلام وعلى المسلمين كل خلاف مذهبي، حتى كثيراً من الاعتقادات، فضلاً عن خلاف في مسألة فرعية، لا خطر لها إطلاقاً بالقياس إلى ذلك الخطر الداهم.

حيث إن خلافاً كهذا لا يعدو أن يكون خلافاً بين المجتهدين في فهم الإسلام وهم لا يتحرون إلا الحق والواقع، ورضا الله سبحانه ما وجدوا إلى ذلك سبيلاً، فإن أخطأوا فلهم أجر، وإن أصابوا فلهم أجران..

فلماذا لا يكون التعامل بهذه الروحية، وعلى أساس من أخلاقيات الإسلام السامية بعيداً عن نزوات الأهواء، وفي منأى من تأثيرات العواطف غير المتزنة، ولا المسؤولة ؟! والتي يكون المستفيد الوحيد منها هو العدو المشترك المتمثل بقوى الكفر والاستكبار العالمي ؟!

مبادرات.. لابد من استمرارها:

هذا.. ولقد بذلك المخلصون من المفكرين والعلماء على مر العصور، محاولات كثيرة للتقريب بين المسلمين، وتفاهمهم وتقريب وجهات النظر فيما بينهم، ونستطيع أن نذكر كمثال على ذلك في خصوص الآونة الأخيرة مبادرة آية الله العظمى السيد حسين البروجردي قدس الله نفسه الزكية إلى تأسيس دار التقريب، ثم فتوى الشيخ شلتوت بصحة التعبد بالمذهب الجعفري..

ولابد من التخصيص بالذكر هنا جهود آية الله، العلامة الكبير السيد عبد الحسين شرف الدين، الذي ألف كتابه الهام: المراجعات، وكذلك كتابه القيم: الفصول المهمة في تأليف الأمة، وقد ذكر فيه الكثير الكثير مما يساعد على التقريب والتفاهم بين المسلمين، فضلاً عن نبذة هامة جداً من أقوال أشهر أئمة المذاهب الاعتقادية والفقهية، وجلة العلماء فيما يتعلق بالشيعة. والتعبد بمذهبهم.

أما.. وبعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران.. فقد كانت الوحدة الإسلامية هي الشغل الشاغل لكل المسئولين فيها.. ولعل أعظم الناس إصراراً على هذا الأمر، وتأكيداً عليه هو إمام الأمة، وقائد المستضعفين، آية الله العظمى السيد الخميني العظيم مد الله في عمره الشريف.. وقد بذلت العديد من المحاولات في هذا السبيل، وأعطت نتائج إيجابية وطيبة، رغم المحاولات المستميتة من قبل أعداء الإسلام وأذنابهم في سبيل ضرب كل تحرك في هذا الاتجاه.

وعلى الصعيد الفكري.. فإن المحاولات كثيرة أيضاً ومتنوعة ومنها إقامة العديد من المؤتمرات، وكتابة البحوث الكثيرة وغير ذلك، ولا بأس بالتنويه هنا بعمل جيد وهام بادر إليه بعض الأخوة، حيث قام بجمع الروايات المشتركة لدى أهل السنة والشيعة على حد سواء، ونظمها وبوبها وذكر مصادرها. وينشر ذلك على في شكل مقالات في مجلة " التوحيد " التي تصدر عن مؤسسة الأعلام الإسلامي في إيران.

وهذه المبادرة تظهر بما لا يدع مجالاً للشك: أن حوالي تسعين بالمئة من الروايات الفقهية التي عند السنة والشيعة تشترك فيما بينها، إما لفظاً، ومعنى، أو معنى على الأقل..

وما أروعها – لو ان العلماء بادروا إلى تشكيل لجان مشتركة لدراسة الموضوعات المتفق عليها أولاً، وتمييزها.. ثم دراسة المسائل الخلافية، بروح علمية نبيلة، تهدف إلى رضا الله سبحانه، وخدمة الإنسان والإنسانية.. فعسى.. ولعل.. وما ذلك على الله بعزيز..

ولعل أهم ما يحتاج إليه أمر كهذا.. هو الثقة المتبادلة، والروح العلمية والرياضية المرنة، والإحساس بالمسؤولية الشرعية والوجدانية.. والعواطف الإنسانية النبيلة..

هذا الكتاب.. والوحدة الإسلامية:

وبعد كل ما تقدم.. فإن بيان الحقائق وتمحيصها، وتهيئة المبررات الموضوعية لخلق القناعات الكافية وتوحيد النظرة والفكر والاعتقاد يعتبر من أعظم المساهمات في تحقيق الوحدة، لأن ذلك من شأنه أن يساهم في إرساء قواعد الحق، الذي هو أحد أهم عنصرين تقوم عليهما الاخوة، التي أرادها الله منطلقاً للوحدة الحقيقية، وضماناً لاستمراريتها..

أما هذا الكتاب "التبرك، تبرك الصحابة والتابعين، بآثار الأنبياء والصالحين" فهو فريد في بابه، فذ في موضوعه، ويستطيع أن يساهم بشكل قوي في قضية الوحدة الإسلامية، لأنه يتكفل ببيان الحق في مسألة طالما دار الجدل حولها وهو يعتمد البحث العلمي النزيه أساساً ومنطلقاً في تقييمه للنصوص التي تدخل في إطار البحث الذي هو بصدده.. حيث أخذ على عاتقه معالجة موضوع التبرك بآثار الأنبياء والصالحين بموضوعية وتجرد وهدوء، بعيداً عن أي تاثر أو أنفعال..

وإن حجم ما يقدمه هذا الكتاب من مواد، ومصادر لهذا البحث – وهو ضخم وهائل جداً – وإن كان ليس هو كل ما يمكن تقديمه في هذا المجال ليعبر عن مدى ما تحمله المؤلف من مشاق، وما عاناه من جهد، وما تحلى به من صبر وأناة في هذا السبيل.. فجزاه الله أحسن جزاء العالمين العاملين. ونفع الله المسلمين بما كتبه ويكتبه من بحوث، وما يقدمه من خدمات جلى للحق والخير، وللعلم والفضيلة..

إن هذا الكتاب إن دل على شيء، فإنما يدل على إصرار هذه الثلة من العلماء المخلصين على تحقيق الوحدة الإسلامية الحقيقية، وإقامتها على أسسها الموضوعية الصحيحة والقوية..

كما أن هذه الكمية الهائلة من الشواهد والدلائل التي حشدها المؤلف في هذا الكتاب لتدل دلالة واضحة على أن مسألة التبرك بآثار الأنبياء، والأولياء، والصالحين، تكاد تكون من ضروريات الإسلام الأولية، التي لا مجال لأي شك أو شبهة فيها.. ولأجل ذلك نجد: أن معظم المسلمين قد تلقوها بالقبول، ودافعوا عنها في قبال فئة قليلة دخلت الشبهة عليهم، وسحرتهم بعض الشعارات البراقة التي أطلقها بعض علمائهم[12] ومنعتهم من التركيز في البحث، ومن الدقة في مواقفهم، وفي ردود فعلهم تجاه الآخرين..

ونحن لا نريد أن نتهم أحداً ولا أن نسئ الظن بأحد في كونه يريد التقليل من أهمية، وقدسية شخصية الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم – كما كانت سياسة الأمويين من قبل -، فإن جل هؤلاء إن لم يكن الكل إنما كان ينساق وراء تلك الشعارات بدافع إيماني صادق، ومن منطلق الغيرة على الدين وأحكامه..

وهذا بالذات هو ما أظهره عمر بن الخطاب، حينما قطع الشجرة التي بايع المسلمون النبي عليها، وكانوا يتبركون بها، فلقد قال: أنه خشي أن تصير تلك الشجرة معبوداً يعبد من دون الله سبحانه.. ولا يدل ذلك على أنه كان – دون كل الصحابة – يذهب إلى حرمة التبرك. لاسيما وأنه هو نفسه يتبرك بتقبيل الحجر الأسود ويتبرك بإحضار الإمام الحسن وعبد الله بن عباس في الشورى[13]، ويتبرك أيضاً بتقبيل رجل النبي(ص) ورجل أبي عبيدة، وغير ذلك كثير عنه، مذكور في ثنايا هذا الكتاب عن جملة كبيرة من المصادر.

وحتى لو فرض أنه يرى ذلك، فإن رأيه هذا لا يمكن أن يقدم على سنة سنّها النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، وفعلها، وجرى عليها العشرات بل المئات من الصحابة والتابعين..  

تمنيات مخلصة:

وبعد.. فإننا نأمل من هؤلاء، ومن كل من يختلفون مع غيرهم في الرأي: أن يعطوا الفرصة للآخرين، ليقولوا كلمتهم، وأن يسمحوا لأنفسهم بالنظر  في تلك الكلمة وتعقلها، ومحاكمتها على أسس علمية صحيحة، فإن وجدوا فيها ما يجدي وما يقنع أفسحوا لها المجال، وإلا فما عليهم إلا أن يردوها بالأسلوب العلمي الهادئ والنزيه..

ونأمل كذلك أن لا يتبعوا أسلوب فرض الرأي بالقوة والقهر، فإن من أبسط نتائج ذلك هو أن يؤدي إلى التشبث الأعمى فيما يراد الردع عنه، ولا يبقى مجال للمناقشة والحوار فضلاً عن أن ذلك يوجب ردود فعل عنيفة وغير مسؤولة، تنشأ عن تشنجات عاطفية لا مبرر لإثارتها.

مع أن اللازم أولاً على أولئك الذين ينصبون أنفسهم حكاماً على آراء الآخرين ومعتقداتهم هو أن يفسحوا المجال لمحاكمة آرائهم ومعتقداتهم أنفسهم أولاً وتقييمها على أسس علمية، موضوعية وسليمة..

ويتأكد ذلك إذا كانت تلك الآراء والأفكار والمعتقدات موضوعة في قفص الاتهام منذ نشأتها، ويُشَك كثيراً في صحتها وسلامتها، ويُبَرر ذلك الشك على أسس علمية وموضوعية صحيحة.

وأما أن يتبعوا أسلوب العربدة والتهويش، ثم الترديد للشعارات نفسها، مع عدم اخذ الردود العلمية القوية الكثيرة بنظر الاعتبار، فذلك يكون أدل دليل على عجزهم وإفلاسهم على الصعيد العلمي، وعدم قدرتهم على مواجهة المنطق بالمنطق، والحجة بالحجة، والبرهان بالبرهان..

هذا.. وأنه إذا كانت تلك الردود العلمية عليهم صحيحة، فلماذا العود لتكرار كلام ثبت عدم صحته منذ مئات السنين، وإن كانت باطلة فلماذا لا يبين بطلانها للملاء بالأسلوب العلمي المقنع، والهادئ، والرصين، لا بأساليب الشتم والسباب، والاتهام الباطل والزائف؟!

وإننا لعلى يقين من أنه إذا استطاع الأسلوب العلمي أن يفرض نفسه، ويهيمن على جميع المواقف، وما ينشأ عنها من ردود فعل.. فلسوف يكون من أبسط نتائجه هو أن لا نسمع من هؤلاء نفس الكلام، ونفس الشعارات التي لا يزالون يرددونها منذ مئات السنين، والتي أقام العلماء البراهين العلمية الكثيرة على زيفها وعدم انسجامها مع الإسلام والقرآن، وعلى مغايرتها لأحكام العقل والوجدان..

وفقنا الله للسير على هدى الإسلام والقرآن.

وأعاننا على أنفسنا وهدانا إلى صراطه المستقيم إنه ولي قدير، وبالإجابة حري وجدير.

جعفر مرتضى العاملي 


[1] سورة الأنبياء 92.

[2] سورة المؤمنون 52.

[3] سورة سبأ 28.

[4] تفسير البرهان ج1 ص369 عن الفائق للزمخشري وعن ابن شهر أشوب وتفسير الميزان ج4/357 عنه وعن العياشي، والبحار ج16 ص95 وج40 ص45 ومعاني الأخبار ص52 وعيون أخبار الرضا ج2 ص85 وعلل الشرائع ص137 وراجع لسان الميزان ج2 ص40.

[5] راجع هذه المصادر في: موقع ولاية الفقيه من نظرية الحكم في الإسلام ص33.

[6] سورة الحجرات 10.

[7] سورة التوبة 71.

[8] الكافي ج2 ص132 ط سنة 1388ﻫ.

[9] المصدر السابق، وراجع: صحيح مسلم ج8 ص20 ومسند أحمد بن حنبل ج4 ص270.

[10] الكافي ج2 ص132 ط سنة 1388ﻫ.

[11] المصدر السابق ص131.

[12] هو ابن تيمية.

[13] الإمامة السياسة ج1 ص24و25. 

طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 2014/02/06  ||  القرّاء : 3992










البحث في الموقع


  

جديد الموقع



 مسائل في الدين والعقيدة

 القاء قصيدة في الروضة الحسينية المباركة بمناسبة افتتاح الضريح الجديد

 تقريظ موسوعه المصطفي و العتره فاطمه الزهراء (سلام الله عليها)

 من هم الأبدال؟!!

 الحسين عليه السلام مجاهد أم ثائر؟!:

ملفات منوعة



 ضابطة معرفة أصول الدين

 سنن الحياة وسلبياتها

 تفسير سورة الضحى.

 الإلزام إنما هو بما في علم الكلام..

 هل لا زال السيد يلقي دروس التفسير

إحصاءات

  • الأقسام الرئيسية 12

  • الأقسام الفرعية 61

  • عدد المواضيع 679

  • التصفحات 2792350

  • التاريخ 20/07/2019 - 07:57





تصميم، برمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net