||   الموقع باللغة الفارسية   ||   شرح وتفسير بعض الأحاديث..   ||   لقد تم افتتاح الموقع أمام الزوار الكرام بتاريخ: 28/جمادی الأولی/ 1435 هـ.ق 1393/01/10 هـ.ش 2014/03/30 م   ||   السلام عليكم ورحمة الله.. أهلاً وسهلا بكم في موقع سماحة السيد جعفر مرتضى العاملي.. نود إعلامكم أن الموقع قيد التحديث المستمر فترقبوا المزيد يومياً..   ||  



الصفحة الرئيسية

السيرة الذاتية

أخبار النشاطات والمتابعات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

المؤلفات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

الأسئلة والأجوبة

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

التوجيهات والإرشادات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

الحوارات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

النتاجات العلمية والفكرية

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

الدروس

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

الصور والتسجيلات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مركز نشر وترجمة المؤلفات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مختارات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مركز الطباعة والنشر

شريط الصور


  • الغدير والمعارضون لبنان جديد
  • الشهادة الثالثة
  • ابن عربي سني متعصب غلاف
  • رد الشمس لعلي
  • شبهات يهودي
  • سياسة الحرب غلاف
  • ظلامة ابي طالب غلاف
  • ظلامة ام كلثوم
  • زواج المتعة
  • الولاية التشريعية
  • كربلا فوق الشبهات جديد
  • علي ويوشع
  • طريق الحق
  • توضيح الواضحات
  • دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام ط ايران
  • تخطيط المدن في الإسلام
  • تفسير سورة الماعون
  • تفسير سورة الكوثر (التاريخ العربي)
  • تفسير سورة هل أتى
  • تفسير سورة الناس(التاريخ العربي)
  • تفسير سورة الكوثر
  • تفسير سورة الفاتحة (التاريخ العربي)
  • السوق في ضل الدولة الإسلامية
  • سنابل المجد
  • سلمان الفارسي في مواجهة التحدي
  • الصحيح من سيرة الإمام علي ج 3
  • الصحيح من سيرة الإمام علي
  • صفوة الصحيح فارسي
  • رد الشمس لعلي
  • كربلاء فوق الشبهات
  • اكذوبتان حول الشريف الرضي
  • منطلقات البحث العلمي
  • مختصر مفيد
  • المقابلة بالمثل
  • ميزان الحق ط 1
  • ميزان الحق (موضوعي)
  • موقف الإمام علي (عليه السلام) في الحديبية
  • المراسم والمواسم _ إيراني
  • المواسم والمراسم
  • مقالات ودراسات
  • مأساة الزهراء غلاف
  • مأساة الزهراء مجلد
  • لماذا كتاب مأساة الزهراء (عليها السلام)؟!
  • لست بفوق أن أخطئ
  •  خسائر الحرب وتعويضاتها
  • علي عليه السلام والخوارج
  • ظاهرة القارونية
  • كربلاء فوق الشبهات
  • حقوق الحيوان
  • الحاخام المهزوم
  • الحياة السياسية للإمام الجواد
  • الحياة السياسية للإمام الحسن ع سيرة
  • الحياة السياسية للإمام الحسن ع
  • الحياة السياسية للإمام الحسن ع ايران
  • الحياة السياسية للإمام الرضا ع
  • إدارة الحرمين الشريفين
  • ابن عباس ـ ايران
  • ابن عربي سني متعصب
  • ابن عباس وأموال البصرة
  • دراسة في علامات الظهور مجلد
  • بلغة الآمل
  • براءة آدم (ع)
  • بنات النبي أم ربائبه غلاف
  • بنات النبي أم ربائبه
  • عرفت معنى الشفاعة
  • الصحيح1
  • الصحيح 2
  • الصحيح8
  • الجزيرة الخضراء
  • الجزيرة الخضراء
  • الصحيح
  • الغدير والمعارضون لبنان
  • الغدير والمعارضون
  • الأداب الطيبة المركز
  • الآداب الطبية في الإسلام
  • البنات ربائب
  • علامات الظهور
  • علامات الظهور قديم
  • أحيو امرنا
  • أهل البيت في آية التطهير
  • افلا تذكرون
  • ابوذر
  •  بنات النبي (صلى الله عليه وآله) أم ربائبه؟!
  • الإمام علي والنبي يوشع
  • براءة آدم (ع)
  • الغدير والمعارضون
  • الإمام علي والخوارج
  • منطلقات البحت العلمي
  • مأساة الزهراء عليها السلام

خدمات

  • الصفحة الرئيسية
  • أرشيف المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا





  • القسم الرئيسي : الأسئلة والأجوبة .

        • القسم الفرعي : الأسئلة التاريخية .

              • الموضوع : من المخاطب بدعاء الإمام السجاد (عليه السلام) لأهل الثغور؟! .

من المخاطب بدعاء الإمام السجاد (عليه السلام) لأهل الثغور؟!

السؤال: سماحة السيد العلامة السلام عليكم و رحمة الله و بركاته. أريد أن اسال من حضرتك:

من المخاطب الأصلي بالدعاء الإمام السجاد لأهل الثغور الوارد بالصحيفة السجادية.؟

هل هو الجنود لبني امية و بني مروان؟

هل نستطيع أن نقول صدر هذا الدعاء من باب: اياك اعني و اسمعي يا جاره، والمخاطب الاصلي بهذا الدعاء المختار وجيشه؟

أرجو من الله تبارك و تعالی لحضرتك الصحة والسلامة والحفظ والأمان من شرور آخر الزمان.


الجواب:

بسمه تعالى

والحمد لله، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد.

فقد أجبنا عن هذا السؤال في مقدمة كتابنا (سياسة الحرب في دعاء أهل الثغور) فنحن نرسل إليكم ما كتبناه هناك، وهو ولي التوفيق. وهو ما يلي:

قد يثير البعض سؤالاً مفاده:

إنه إذا كان الإمام السجاد «عليه السلام» هو الذي يدعو لأهل الثغور.. والمفروض: أن الحكام آنئذٍ هم بنو أمية، وهم الذين ارتكبوا مجزرة كربلاء، وعداؤهم وبغضهم لأهل البيت «عليهم السلام»، وجدهم واجتهادهم لاستئصال شأفتهم، وكل من يتشيع لهم كالنار على المنار، وكالشمس في رائعة النهار..

أفلا يعدُّ هذا الدعاء بمثابة إعلان الرضا عن حكومة بني أمية، والتأييد لسلطانهم؟!..

كما أنه يتضمن إشارة تكاد تكون صريحة إلى أن على الناس كلهم بما فيهم شيعة أهل البيت «عليهم السلام» أن يشاركوا في الثغور، وذلك معناه: الدفاع عن حكم أولئك الطغاة، وحفظه وحفظهم ودفع كل أذى عنهم..

وقد يجاب عن ذلك:

بأن الإمام «عليه السلام» إنما دعا للشيعة الذين كانوا يشاركون غيرهم في المرابطة، فالدعاء في الحقيقة إنما هو لبعض أهل الثغور لا لجميعهم..

 غير أن هذا الجواب غير كاف، فإن الأئمة «عليهم السلام» قد نهوا شيعتهم عن المشاركة في الرباط في دولة الظالمين، فكيف يدعو الإمام لهم، وهم عصاة، ولا سيما مع ما تضمنه هذا الدعاء من إظهار غاية الرقة عليهم، والتودد والمحبة لهم، مع أن المطلوب هو الإعراض عنهم، وإظهار الإستياء من مخالفتهم للتكليف الشرعي، بل إن من مات في هذا السبيل فإن ميتته جاهلية كما صرحت به بعض الروايات، وكما سيظهر في الروايات الآتية..

فالأولى أن يقال في الجواب ما يلي:

إن روايات الأئمة من أهل البيت «عليهم السلام» حول هذا الموضوع، تنقسم إلى عدة طوائف..

الطائفة الأولى:

تلك التي تحرِّم الجهاد مع غير الإمام المفترض طاعته، فضلاً عن الظالمين والضالين. ومن لا يحكم أو لا يؤمن على الحكم بما أنزل الله، ومن لا يحفظون حدود الله تبارك وتعالى. ونذكر منها ما يلي:

1 ـ روي عن علي أمير المؤمنين «عليه السلام»: لا يخرج المسلم في الجهاد مع من لا يؤمن على الحكم، ولا ينفذ في الفيء أمر الله عز وجل، فإنه إن مات في ذلك المكان كان معيناً لعدونا في حبس حقنا، والإشاطة بدمائنا، وميتته ميتة جاهلية(1).

2 ـ عن بشير (الدهان) أنه قال لأبي عبدالله «عليه السلام»: إني رأيت في المنام: أني قلت لك: إن القتال مع غير الإمام المفترض طاعته حرام، مثل الميتة، والدم، ولحم الخنزير.

فقلت لي: نعم، هو كذلك.

فقال أبو عبد الله «عليه السلام»: هو كذلك، هو كذلك(2).

3 ـ عن محمد بن عبد الله السمندري قال: قلت لأبي عبدالله «عليه السلام»: إني أكون بالباب ـ يعني باب الأبواب ـ، فينادون: السلاح. فأخرج معهم.

فقال: أرأيتك إن خرجت فأسرت رجلاً، فأعطيته الأمان، وجعلت له من العهد ما جعله رسول الله «صلى الله عليه وآله» للمشركين، أكان يفون لك به؟!

قال: قلت: لا والله، جعلت فداك، ما كانوا يفون لي به.

قال: فلا تخرج.

قال: ثم قال لي: أما إن هناك السيف(3).

4 ـ عن سماعة عن أبي عبدالله «عليه السلام»، وعن أبي حمزة الثمالي، قال: قال رجل لعلي بن الحسين «عليه السلام» (وهو عباد البصري):

أقبلت على الحج وتركت الجهاد، فوجدت الحج أيسر عليك، والله يقول: {إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ} الآية..؟!

فقال علي بن الحسين «عليه السلام»: اقرأ ما بعدها.

قال: فقرأ: {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآَمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ}(4).

قال: فقال علي بن الحسين «عليه السلام»: إذا ظهر هؤلاء لم نؤثر على الجهاد شيئاً.. أو نحو ذلك(5).

الطائفة الثانية:

ما دل على مشروعية القتال مع امام عادل، أو دفاعاً عن النفس والمال والرحل، إن دهمه عدو، فمن ذلك:

1 ـ كتب الإمام الرضا «عليه السلام» إلى المأمون: «والجهاد واجب مع إمام عادل، ومن قاتل فقتل دون ماله ورحله، ونفسه، فهو شهيد»(6).

2 ـ عن الإمام الصادق «عليه السلام»، في حديث شرائع الدين ـ قال: والجهاد واجب مع إمام عادل، ومن قتل دون ماله فهو شهيد(7).

3 ـ وعن علي «عليه السلام» أنه قال لكميل بن زياد: «يا كميل، لا غزو إلا مع إمام عادل، ولا نفل إلا مع إمام فاضل»(8).

4 ـ وفي حديث الأربع مئة عن أمير المؤمنين «عليه السلام»: «لا يخرج المسلم في جهادٍ، مع من لا يؤمن على الحكم، ولا ينفذ في الفيء أمر الله عز وجل، فإن مات في ذلك كان معيناً لعدونا في حبس حقوقنا، والإشاطة بدمائنا، وميتته ميتة جاهلية»(9).

وهذا يشمل صورة المسير إلى الثغور للمرابطة، أو غزو العدو في بلده..

الطائفة الثالثة:

ما دل على أن الذي كان يمارسه الناس في تلك الفترة لا ينطبق عليه اسم الجهاد المطلوب والمحبوب لله، ولا هو من المرابطة المأمور بها.. فلاحظ ما يلي:

1 ـ عن الإمام الباقر «عليه السلام» أنه قال: «ولا أعلم في هذا الزمان جهاداً إلا الحج والعمرة، والجوار»(10).

2 ـ عن عبد الملك بن عمرو، قال: قال لي أبو عبدالله «عليه السلام»: يا عبد الملك، ما لي لا أراك تخرج إلى هذه المواضع التي يخرج إليها أهل بلادك؟!

قال: قلت: وأين؟!

قال: جدة، وعبادان، والمصيصة، وقزوين.

فقلت: انتظاراً لأمركم، والإقتداء بكم.

فقال: إي والله، لو كان خيراً ما سبقونا إليه.

قال: قلت له: فإن الزيدية يقولون: ليس بيننا وبين جعفر خلاف إلا أنه لا يرى الجهاد.

فقال: أنا لا أراه؟!

بلى والله، إني لأراه، ولكنني أكره أن أدع علمي إلى جهلهم(11).

3 ـ وفي تفسير آية: {اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا}(12). روي عن الإمام الباقر «عليه السلام» أنه قال: نزلت فينا، ولم يكن الرباط الذي أمرنا به بعد، وسيكون ذلك: من نسلنا المرابط، ومن نسل ابن ناثل المرابط(13).

والمراد بابن ناثل ـ فيما يظهر ـ: العباس بن عبد المطلب، فإن اسم أمه «نثيلة». ويتضح ذلك بملاحظة الرواية التالية أيضاً.

4 ـ وعن القمي «رحمه الله» عن السجاد «عليه السلام» قال: نزلت الآية في العباس وفينا، ولم يكن الرباط الذي أمرنا به، وسيكون ذلك: من نسلنا المرابط، ومن نسله المرابط(14).

5 ـ عن الإمام الصادق «عليه السلام»: الجهاد أفضل الأشياء في وقت الجهاد، ولا جهاد إلا مع الإمام(15).

الطائفة الرابعة:

ما دل على أن من اضطر إلى الرباط مع أولئك الظالمين والمنحرفين، فليدافع عن بيضة الإسلام والمسلمين. لا عن بني أمية، أو غيرهم من الحكام الظالمين.. فلاحظ الروايات التالية:

1 ـ عن يونس قال: سأل أبا الحسن (أي الرضا) «عليه السلام» رجل، وأنا حاضر، فقلت (الظاهر أن الصحيح: فقال:) جعلت فداك، إن رجلاً من مواليك بلغه أن رجلاً يعطي سيفاً وقوساً (فرساً) في سبيل الله، فأتاه فأخذهما منه. ثم لقيه أصحابه، فأخبروه: أن السبيل مع هؤلاء، لا يجوز. وأمروه بردها؟

فقال: فليفعل.

قال: قد طلب الرجل فلم يجده. وقيل له: قد قضى الرجل.

قال: فليرابط، ولا يقاتل.

قلت: مثل قزوين، وعسقلان، والديلم، وما أشبه هذه الثغور؟!

فقال: نعم.

قال: فإن جاء العدو إلى الموضع الذي هو فيه مرابط، فكيف يصنع؟!

قال: يقاتل عن بيضة الإسلام (زاد في العلل قوله: لا عن هؤلاء).

قال: يجاهد؟!.

قال: لا، إلا أن يخاف على دار المسلمين.

قلت: أرأيتك لو أن الروم دخلوا على المسلمين لم ينبغ لهم أن يمنعوهم؟!

قال: يرابط ولا يقاتل. فإن خاف على بيضة الإسلام والمسلمين، قاتل، فيكون قتاله لنفسه، لا للسلطان، لأن في دروس الإسلام دروس ذكر محمد «صلى الله عليه وآله»(16).

2 ـ عن محمد بن عيسى، عن الرضا «عليه السلام»: أن يونس سأله، وهو حاضر عن رجل من هؤلاء، مات وأوصى أن يدفع فرس، وألف درهم، وسيف لمن يرابط عنه، ويقاتل في بعض هذه الثغور.

فعمد الوصي فدفع ذلك كله إلى رجل من أصحابنا، فأخذه منه، وهو لا يعلم أنه لم يأت لذلك وقت بعد.. فما تقول؟ يحلُّ له أن يرابط عن الرجل في بعض هذه الثغور، أم لا؟!

فقال: يرد إلى الوصي ما أخذ منه، ولا يرابط. فإنه لم يأت لذلك وقت بعد.

فقال: يرده عليه.

فقال يونس: فإنه لا يعرف الوصي، ولا يدري أين مكانه.

فقال الرضا «عليه السلام»: يسأل عنه.

فقال له يونس بن عبد الرحمن: فقد يسأل عنه، فلم يقع عليه، كيف يصنع؟!

فقال: إن كان هكذا فليرابط، ولا يقاتل.

فقال له يونس: فإنه قد رابط، وجاءه العدو، وكاد أن يدخل عليه في داره، فما يصنع؟! يقاتل، أم لا؟

فقال الرضا «عليه السلام»: إذا كان ذلك كذلك فلا يقاتل عن هؤلاء، ولكن يقاتل عن بيضة الإسلام، فإنه في ذهاب بيضة الإسلام دروس ذكر محمد «عليه السلام» إلخ..(17).

وبعد ما تقدم نقول:

إذا رجعنا إلى دعاء الإمام «عليه السلام» لأهل الثغور، وعرضناه على مضامين هذه الروايات فسنرى أنه منسجم معها تمام الإنسجام، وأنه دعاء لأولئك الذين يقاتلون دفاعاً عن بيضة الإسلام والمسلمين، أو على الأقل هو الدعاء المرسوم لمن يرابط، ويكون رباطه وغزوه جامعاً للشرائط الشرعية، حتى لو كان ذلك بعد مئات السنين..

والدليل على ذلك: أن مضامين الدعاء نفسه ظاهرة في أنه «عليه السلام» إنما يدعو لأناس هم غاية في التقوى والطهارة، وفي منتهى الصلاح والفلاح، ويرى أنهم مطيعون لله ولرسوله، عاملون بالأحكام الشرعية. وهم موضع رضى الله ومحبته، وأهل لكل لطف وكرامة منه تعالى، فلو كانوا برباطهم أو بجهادهم هذا عصاةً، ولم يراعوا أحكام الله وشرائعه لم يتحدث عنهم بهذا الأسلوب.

وذلك يؤكد على أن المقصود بالدعاء هو أولئك الأخيار الأبرار، الذين يحاربون مع الإمام العادل، أو أنهم يدافعون عن بيضة الإسلام والمسلمين، لا عن بني أمية،  ولا عن غيرهم من الظالمين والضالين..

وبتعبير أوضح وأصرح: هناك فرضيتان صحيحتان بالنسبة لهذا الدعاء.

إحديهما: أن يكون «عليه السلام» يريد أن يبين للمؤمنين كيفية الدعاء للمرابطين والمجاهدين، في كل زمان توفرت فيه شرائط المرابطة، وذلك حين يكون هناك حاكم عادل، إما الإمام أو نائبه الفقيه العادل، كما هو الحال في زماننا هذا.

الثانية: أن يكون الدعاء لأولئك الذين يحاربون دفاعاً عن الدين وأهله، حين يخشى على بيضة الإسلام، وعلى أهل الدين. سواء أحصل ذلك في زمان الإمام «عليه السلام»، أو حصل في زمن الغيبة، ولو بعد مئات السنين..

ومن يراجع مضامين الدعاء نفسه يجد صدق ما نقول، فلاحظ الفقرات التالية:

قال «عليه السلام»: «اللَّهُمَّ وَأَيُّمَا غَازٍ غَزَاهُمْ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِكَ، أَوْ مُجَاهِدٍ جَاهَدَهُمْ مِنْ أَتْبَاعِ سُنَّتِكَ لِيَكُونَ دِينُكَ الْأَعْلَى وَحِزْبُكَ الْأَقْوَى.. الخ».

وقال «عليه السلام» في دعائه للغازي والمرابط: «وَاجْعَلْ فِكْرَهُ وَذِكْرَهُ وَظَعْنَهُ وَإِقَامَتَهُ، فِيكَ وَلَكَ. فَإِذَا صَافَّ عَدُوَّكَ وَعَدُوَّهُ فَقَلِّلْهُمْ.. الخ..».

ودعا أيضاً: أنه إذا قضى الله بالشهاده أن تكون «بَعْدَ أَنْ تَأْمَنَ أَطْرَافُ المُسْلِمِينَ».

وقال أيضاً: «اللَّهُمَّ وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ أَهَمَّهُ أَمْرُ الْإِسْلَامِ، وَأَحْزَنَهُ تَحَزُّبُ أَهْلِ الشِّرْكِ عَلَيْهِمْ فَنَوَى غَزْواً، أَوْ هَمَّ بِجِهَادٍ.. الخ..».

وقال: «اللَّهُمَّ اشْغَلِ الْمُشْرِكِينَ بِالْمُشْرِكِينَ عَنْ تَنَاوُلِ أَطْرَافِ المُسْلِمِينَ، وَخُذْهُمْ بِالنَّقْصِ عَنْ تَنَقُّصِهِمْ، وَثَبِّطْهُمْ بِالْفُرْقَةِ عَنِ الِاحْتِشَادِ عَلَيْهِمْ<.

وقال: «وَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ وَنَكِّلْ بِهِمْ مَنْ وَرَاءَهُمْ، وَاقْطَعْ بِخِزْيِهِمْ أَطْمَاعَ مَنْ بَعْدَهُمْ».

وقال: «حَتَّى لَا يُعْبَدَ فِي بِقَاعِ الْأَرْضِ غَيْرُكَ، وَلَا تُعَفَّرَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ جَبْهَةٌ دُونَكَ».

فإن كل هذه النصوص وسواها إنما تقرر كل ما ورد في تلك الروايات. وتدل على أنه «عليه السلام» يتحدث عن المرابطين الذين اجتمعت لهم شرائط صحة مرابطتهم، وغزوهم. وصحت نواياهم وغاياتهم، ويريدون برباطهم وجهادهم إقامة الدين في كل بقاع الأرض، حتى لا يعبد فيها أحد غير الله، ولا تعفر لأحد منهم جبهة دونه.. وليكون دين الله هو الأعلى، وحزب الله هو الأقوى..

أو يريدون برباطهم وجهادهم أن تأمن أطراف المسلمين ومنع العدو من تنقصها.. ودفع تحزب أهل الشرك عليهم، وعلى الإسلام.. ولا يريدون به الدفاع عن حكومة بني أمية، ولا عن غيرهم من الضالين والظالمين..

وقد صرح الأئمة «عليهم السلام» بأن شرائط الرباط المشروع لم تكن متوافرة في عهدهم، كما أشار إليه الحديث المروى عن الإمام الباقر «عليه السلام» وغيره من الأحاديث..

فتلخص: أن المقصود هو بيان الدعاء المرسوم للمرابطين حين حضور الإمام العادل.

أو الدعاء للمجاهدين حين تصبح بيضة الإسلام في خطر، ولا بد لهم من الدفاع عن دينهم وعن المسلمين، لا عن أولئك الحكام..

جعفر مرتضى الحسيني العاملي

قم المشرفة

3 /جمادى الثاني /1435

 

--------------------------------------------------------------------------------

(1) علل الشرايع ص464 والخصال ص625 والوسائل (ط مؤسسة آل البيت) ج15 ص49 و (ط دار الإسلامية) ج11 ص34 وجامـع أحاديـث الشيعة ج13 ص51 وتحف العقـول ص114 ومصباح البلاغـة (مستدرك نهج البلاغـة) للميرجهاني ج1 ص245 والبحار ج10 ص104 وج97 ص21 ومستدرك سفينة البحار ج2 ص142 وتفسير نور الثقلين ج3 ص523.  

(2) الكافي ج5 ص27 و23 والتهذيب ج6 ص134 والوسائل (ط مؤسسة آل البيت) ج15 ص45 و (ط دار الإسلامية) ج11 ص32 وأجوبة مسائل جار الله للسيد شرف الدين ص62.

(3) التهذيب ج6 ص135 ووسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت) ج15 ص48 و (ط دار الإسلامية) ج11 ص34 وجامع أحاديث الشيعة ج13 ص52 .

(4) الآيتان 111 و112 من سورة التوبة.

(5) التهذيب ج6 ص134 ووسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت) ج15 ص48 و46 و47 و (ط دار الإسلامية) ج11 ص34 و 33 و 32 والكافي ج5 ص22 والإحتجاج ج2 ص44 وتفسير القمي ج1 ص306 ومجمع البيان ج5 ص131 والتفسير الصافي ج2 ص381 وتفسير نور الثقلين ج2 ص272 و 273 ومناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ج3 ص298 والبحار ج46 ص116 وج97 ص18 وجامع أحاديث الشيعـة ج10 ص178 وج13 ص52 وأعيـان الشيعة ج1 ص635 وتأويل الآيات لشرف الدين الحسيني ج1 ص211.

(6) تحف العقول ص313 ووسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت) ج15 ص49 و (ط دار الإسلامية) ج11 ص35 والخصال ص607 أبواب المئة فما فوقها، والبحار ج97 ص23 وعيون أخبار الرضا ج2 ص124.

(7) الخصال ص607 ووسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت) ج15 ص49 و (ط دار الإسلامية) ج11 ص35 والبحار ج10 ص226.

(8) البحار ج74 ص274 و 416 وبشارة المصطفى ص29 و (ط مركز النشر الإسلامي سنة 1420هـ) ص57 والوسائل وط دار الإسلامية) ج18 ص16 وتحف العقول ص118 و (ط مركز النشر الإسلامي سنة 1404هـ) ص175 ومستدرك الوسائل ج11 ص33 ومصباح البلاغة للميرجهاني ج1 ص125 ونهج السعادة ج8 ص226. 

(9) الخصال ص625 وعلل الشرائع ج2 ص464  وتحف العقول ص114 ووسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت)  ج15 ص49 و (ط دار الإسلامية) ج11 ص34 ومصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) للميرجهاني ج1 ص245 والبحار ج10 ص104 وج97 ص21 ومستدرك سفينة البحار ج2 ص142 وتفسير نور الثقلين ج3 ص522 وجامع أحاديث الشيعة ج13 ص51.

(10) الكافي ج1 ص251 ووسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت) ج15 ص47 و (ط دار الإسلامية) ج11 ص33  وشرح أصول الكافي ج6 ص15 والبحار ج25 ص74 وجامع أحاديث الشيعة ج13 ص52 وتأويل الآيات لشرف الدين الحسيني ج2 ص826.

(11) الكافي ج5 ص19 والتهذيب ج6 ص126 ووسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت) ج15 ص46 و (ط دار الإسلامية) ج11 ص32 وخاتمة المستدرك للميرزا النوري ج4 ص451 وجامع أحاديث الشيعة ج13 ص50 وإكليل المنهج في تحقيق المطلب للكرباسي ص348.

(12) الآية 200 من سورة آل عمران.

(13) تفسير العياشي ج1 ص213 وج2 ص305 وتفسير القمي ج2 ص23  والبرهان ج2 ص152 ومستدرك الوسائل ج11 ص27 وتفسير نور الثقلين ج1 ص427 وج3 ص196 وتفسير كنز الدقائق ج2 ص330 والإختصاص للشيخ المفيد ص72 والبحار ج22 ص289 وج24 ص219 وج24 ص375 و 379  وج42 ص150  وج55 ص24 وجامع أحاديث الشيعة ج13 ص26.

(14) البرهان ج4 ص591 وتفسير القمي ج2 ص152 وله نص آخر ذكره في البرهان ج2 ص150 وكتاب الغيبة للنعماني ص206 ونور الثقلين ج1 ص427 والتفسير الصافي ج1 ص412.

(15) البحار ج96 ص10 وج97 ص25 والوسائل (ط مؤسسة آل البيت) ج11 ص119 و (ط دار الإسلامية) ج8 ص83 وكامل الزيارات ص552  وجامع أحاديث الشيعة ج10 ص177 وج12 ص401 وج13 ص18.

(16) التهذيب ج6 ص125 وعلل الشرايع ص603 والكافي ج5 ص21 والبحار ج97 ص22 و 23 وجامع أحاديث الشيعة ج13 ص27 و 54 ووسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت) ج15 ص30 و (ط دار الإسلامية) ج11 ص20.

(17) قرب الإسناد ص345 و 346 والبحار ج97 ص62 و63 ووسائل الشيعة (ط مؤسسة آل البيت) ج15 ص32 و (ط دار الإسلامية) ج11 ص22 ومسند الإمام الرضا «عليه السلام» ج2 ص411.

 

طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 2014/04/01  ||  القرّاء : 4691



أحدث التعليقات إضافة (عدد : 1)


• (1) - كتب : السيد ياسر من : البحرين ، بعنوان : اجتماع الإمام علي مع معاوية في قتال الروم في 2014/10/28 .

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
مع تمنياتنا لكم أن تكونوا في أتم الصحة و العافية، نرجوا التكرم بالإجابة على التساؤل التالي:

في نفس سياق إجابتكم حول دعاء الثغور: هل ورد في مصادرنا أن الإمام علي (ع) قال: أنه مستعد أن يضع يده مع معاوية في قتال بني ألأصفر يعني الروم. وعلى فرض الصدور ما هو توجيه هذا الكلام؟

وشكرا











البحث في الموقع


  

جديد الموقع



 مسائل في الدين والعقيدة

 القاء قصيدة في الروضة الحسينية المباركة بمناسبة افتتاح الضريح الجديد

 تقريظ موسوعه المصطفي و العتره فاطمه الزهراء (سلام الله عليها)

 من هم الأبدال؟!!

 الحسين عليه السلام مجاهد أم ثائر؟!:

ملفات منوعة



 صلاة ليلة الرغائب

 الباحث التاريخي

 هل الاجتهاد صعب

 الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) (ثلاثة وخمسون جزءاً)

 ميزان الحق «شبهات وردود» 4/1

إحصاءات

  • الأقسام الرئيسية 12

  • الأقسام الفرعية 61

  • عدد المواضيع 679

  • التصفحات 3113536

  • التاريخ 24/10/2019 - 04:35





تصميم، برمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net