||   الموقع باللغة الفارسية   ||   شرح وتفسير بعض الأحاديث..   ||   لقد تم افتتاح الموقع أمام الزوار الكرام بتاريخ: 28/جمادی الأولی/ 1435 هـ.ق 1393/01/10 هـ.ش 2014/03/30 م   ||   السلام عليكم ورحمة الله.. أهلاً وسهلا بكم في موقع سماحة السيد جعفر مرتضى العاملي.. نود إعلامكم أن الموقع قيد التحديث المستمر فترقبوا المزيد يومياً..   ||  



الصفحة الرئيسية

السيرة الذاتية

أخبار النشاطات والمتابعات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

المؤلفات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

الأسئلة والأجوبة

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

التوجيهات والإرشادات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

الحوارات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

النتاجات العلمية والفكرية

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

الدروس

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

الصور والتسجيلات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مركز نشر وترجمة المؤلفات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مختارات

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

مركز الطباعة والنشر

شريط الصور


  • الغدير والمعارضون لبنان جديد
  • الشهادة الثالثة
  • ابن عربي سني متعصب غلاف
  • رد الشمس لعلي
  • شبهات يهودي
  • سياسة الحرب غلاف
  • ظلامة ابي طالب غلاف
  • ظلامة ام كلثوم
  • زواج المتعة
  • الولاية التشريعية
  • كربلا فوق الشبهات جديد
  • علي ويوشع
  • طريق الحق
  • توضيح الواضحات
  • دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام ط ايران
  • تخطيط المدن في الإسلام
  • تفسير سورة الماعون
  • تفسير سورة الكوثر (التاريخ العربي)
  • تفسير سورة هل أتى
  • تفسير سورة الناس(التاريخ العربي)
  • تفسير سورة الكوثر
  • تفسير سورة الفاتحة (التاريخ العربي)
  • السوق في ضل الدولة الإسلامية
  • سنابل المجد
  • سلمان الفارسي في مواجهة التحدي
  • الصحيح من سيرة الإمام علي ج 3
  • الصحيح من سيرة الإمام علي
  • صفوة الصحيح فارسي
  • رد الشمس لعلي
  • كربلاء فوق الشبهات
  • اكذوبتان حول الشريف الرضي
  • منطلقات البحث العلمي
  • مختصر مفيد
  • المقابلة بالمثل
  • ميزان الحق ط 1
  • ميزان الحق (موضوعي)
  • موقف الإمام علي (عليه السلام) في الحديبية
  • المراسم والمواسم _ إيراني
  • المواسم والمراسم
  • مقالات ودراسات
  • مأساة الزهراء غلاف
  • مأساة الزهراء مجلد
  • لماذا كتاب مأساة الزهراء (عليها السلام)؟!
  • لست بفوق أن أخطئ
  •  خسائر الحرب وتعويضاتها
  • علي عليه السلام والخوارج
  • ظاهرة القارونية
  • كربلاء فوق الشبهات
  • حقوق الحيوان
  • الحاخام المهزوم
  • الحياة السياسية للإمام الجواد
  • الحياة السياسية للإمام الحسن ع سيرة
  • الحياة السياسية للإمام الحسن ع
  • الحياة السياسية للإمام الحسن ع ايران
  • الحياة السياسية للإمام الرضا ع
  • إدارة الحرمين الشريفين
  • ابن عباس ـ ايران
  • ابن عربي سني متعصب
  • ابن عباس وأموال البصرة
  • دراسة في علامات الظهور مجلد
  • بلغة الآمل
  • براءة آدم (ع)
  • بنات النبي أم ربائبه غلاف
  • بنات النبي أم ربائبه
  • عرفت معنى الشفاعة
  • الصحيح1
  • الصحيح 2
  • الصحيح8
  • الجزيرة الخضراء
  • الجزيرة الخضراء
  • الصحيح
  • الغدير والمعارضون لبنان
  • الغدير والمعارضون
  • الأداب الطيبة المركز
  • الآداب الطبية في الإسلام
  • البنات ربائب
  • علامات الظهور
  • علامات الظهور قديم
  • أحيو امرنا
  • أهل البيت في آية التطهير
  • افلا تذكرون
  • ابوذر
  •  بنات النبي (صلى الله عليه وآله) أم ربائبه؟!
  • الإمام علي والنبي يوشع
  • براءة آدم (ع)
  • الغدير والمعارضون
  • الإمام علي والخوارج
  • منطلقات البحت العلمي
  • مأساة الزهراء عليها السلام

خدمات

  • الصفحة الرئيسية
  • أرشيف المواضيع
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا





  • القسم الرئيسي : الأسئلة والأجوبة .

        • القسم الفرعي : الأسئلة العقائدية .

              • الموضوع : هل يمكن تعقل الذات الإلهية؟! .

هل يمكن تعقل الذات الإلهية؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على حبيبه محمد وأهل بيته الطاهرين..

سماحة العلامة الفاضل السيد جعفر مرتضى العاملي دام توفيقه.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قبل أي شيء أشكر جنابكم على توجهكم، وطول بالكم على هذا العبد الفقير، وإجابتكم عن أسئلتي.

أما بعد، في مسئلة معرفة الله بالله عز وجل أمر مهم ربما عجزت عن شرحه بشكل جيد، ولذا سأحاول أن أشرحه مجدداً، وأنا على يقين بأن في كل إجابة وكتابة من جنابكم درر ثمينة من العلم والمعرفة.

نحن نعتقد بأن أي علم وأية معرفة تكون من قبل الله سبحانه وتعالى، ولا يمكن أن تكون المعرفة إلا من عنده عز وجل. ولكن هذا العلم وهذه المعرفة تتحقق عبر طرق معينة.

فمعرفة الله تارة تحصل عبر الفطرة: ﴿فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾(1).

وتارة تحصل عبر التفكر في خلق الله: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقّ﴾(2).

وتارة عن طريق التفكر في الله الذي نحن بصدد البحث حوله.

إن أية معرفة حاصلة من أي طريق هي فعل الله عز وجل، وهي صنعه فينا، وبدون أدنى شك لم يحصل لأحد ذرة من العلم والمعرفة إلا بإرادته ومشيئته سبحانه وتعالى.

ونحن إذا قلنا: إن أحد الطرق إلى معرفة الله هو التفكر والتعقل في خلق الله فليس معنى هذا أن الله عز وجل لم يفعل شيئاً، بل المراد أنه تبارك وتعالى يعطي العلم والمعرفة عبر التعقل في خلقه.

معرفة الله عبر الفطرة، وعن سبيل الآيات الآفاقية والأنفسية أمر معروف عند الكل، وليس هناك أية إشكالية في ذلك، ولكن حصول معرفة الله بالله فيه بحث، في الحقيقة في بداية الرأي أمر غريب وعجيب.

هل يمكن التعقل في ذات الله عز وجل؟!

في الجواب نقول:

نعم.. التعقل في ذات الله أمر ممكن، بل أكثر، وهو لازم، والمحال وغير الممكن هو الإحاطة بذات الله.

وفي الآية القرآنية: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾(3). فهل تتكلم الآية عن شيء غير ذات الله؟! أو أن سورة التوحيد تتكلم عن موضوع غير ذات الباري؟! فإذا قلنا: الله أحد، لا نتكلم إلا عن ذات الله، وإذا تفكرنا في أحديته فلا نفكر إلا بذاته، هذا لا يعني أن التفكر والتعقل في الأحدية هو إحاطة في ذاته عز وجل، بل يعني أننا بصدد الوصول إلى معرفة أرفع وأعلى.

فنحن إذا عرفنا بأن الله عز وجل أحد وليس كمثله شيء، نعرف ونعلم بأنه مباين لغيره، وإذا تفكرنا أكثر نعرف بأن كل شيء حادث، فهو ليس بحادث وأزلي، لأنه باين خلقه، فنعرف بأن كل شيء يحتاج للمكان، وهو لا يحتاج للمكان. وليس له مكان لأنه مباين لخلقه.

ونحن نعرف بأن أي شيء له زمان، فهو ليس له زمان، لأنه مباين لخلقه.

نعرف بأن أي شيء ذا أجزاء، فهو ليس ذا أجزاء، لأنه باين عن خلقه.

بهذه الطريقة عبر التفكر والتعقل في ذات الله نصل إلى معرفة أكثر وأكثر.

مولى الموحدين. أمير المؤمنين في خطبته الأولى من نهج البلاغة يتكلم عن هذه الخطوات العقلية ويقول «عليه السلام»: أول الدين معرفته، وكمال معرفته التصديق به، وكمال التصديق به توحيده (هنا الإمام بدأ بالتوحيد، الذي من صفاته الذاتية) وكمال توحيده الإخلاص له، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه، لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة.

(وهنا الإمام «عليه السلام» بالاستنتاج العقلي يقول: بأن الله الذي هو أحد وليس له أجزاء، فليس له صفات. ولم نحصل على هذه النتيجة إلا بالتفكر والتعقل بالأحدية التي هي ذاته عز وجل) فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه (هنا أيضاً استدلال عقلي بذاته عز وجل).

ومن قرنه فقد ثناه (أيضاً استدلال عقلي في الذات)، ومن ثناه فقد جزاه (أيضاً كذلك) إلى آخر هذه الفقرة من خطبته «عليه السلام».

فلذلك نقول: بأنه إذا تفكرنا وتعقلنا في أحديته التي هي ذات الله عز وجل نستطيع أن نصل إلى معرفة أعلى وأرفع من المعرفة الحاصلة عبر الفطرة، والتفكر والتأمل في خلقه، وهذا معنى معرفة الله بالله.

مع جزيل الشكر والامتنان، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله.


الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله، والصلاة والسلام على محمد وآله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد.

فلا شك في محالية إحاطة المخلوقات بالله تعالى، غير أن ما أريد أن أقوله هو ما يلي:

إن الله سبحانه قد أمر العباد بالتفكر.. ولكن المهم هو تحديد ما يحق لهم أن يفكروا فيه، هل يفكرون في الله، أو يفكرون في خلقه، وتدبيره وصنعه؟!

إن مراجعة الآيات والروايات تدلنا على أنه تعالى قد أمرنا بالتفكير في خلقه، وصنعه، وآياته. ومنعنا بكل شدة وحزم عن التفكير في ذاته تعالى..

وقد علل الأئمة الطاهرون «عليهم السلام» هذا المنع بأنه ليس فقط لا يوصل إلى نتيجة، وإنما هو من موجبات الضلال والتحير، والتيه، والوقوع في الزندقة.

التفكر في الآيات والخلق:

ومن الآيات الآمرة بالتفكر في آيات الله قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾(4).

وراجع الآيات التالية:

42 من سورة الزمر.

11 و 69 من سورة النحل.

3 من سورة الرعد.

24 من سورة يونس.

266 و 219 من سورة البقرة.

176 من سورة الأعراف.

ومن الآيات الآمرة بالتفكر بالخلق والأنفس، قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ﴾(5).

وقد وصف سبحانه أولي الألباب بقوله: ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ﴾(6).

وفي الأخبار، ما روي عن علي: لا عبادة كالتفكر في صنع الله(7).

وروي عن الإمام الرضا «عليه السلام» قوله: وإنما العبادة التفكر في أمر الله(8).

وقد ورد النهي عن التفكر في الخالق، والأمر بالتفكر في المخلوق(9)، وسيأتي بعضها.

كيفية التفكر:

وفي الروايات تصريح بكيفية التفكر، فقد ورد: أن تفكر ساعة خير من قيام ليلة، فسأل الحسن الصيقل الإمام الصادق «عليه السلام» قال: قلت: كيف يتفكر؟!

قال: يمر بالخربة أو بالدار فيقول: أين ساكنوك، وأين بانوك، ما لك لا تتكلمين؟!(10).

النهي عن التفكر في الله في كتب السنة:

أما النهي عن التفكر في الله.. فإن بعضه ورد في روايات أهل السنة، وبعضه في كتب الشيعة.

فمما ورد في كتب أهل السنة، نذكر روايتين، هما:

1 ـ ما روي: عن بعض أئمة الكوفة قال: قال (من القيلولة، لا من القول. أي جلسول في وقت القيلولة) ناس من أصحاب رسول الله «صلى الله عليه وآله»، فقصد نحوهم فسكتوا، فقال: ما كنتم تقولون؟!

قالوا: نظرنا إلى الشمس فتفكرنا فيها، من أين تجيء، ومن أين تذهب، وتفكرنا في خلق الله.

فقال: كذلك فاعملوا، تفكروا في خلق الله، ولا تفكرو في الله إلخ..(11).

2 ـ عن ابن عباس، قال: دخل علينا رسول الله «صلى الله عليه وآله»، ونحن في المسجد حلق حلق. فقال لنا: فيم أنتم؟!

قلنا: نتفكر في الشمس، كيف طلعت، وكيف غربت.

قال: أحسنتم. كونوا هكذا. تفكروا في المخلوق، ولا تفكروا في الخالق. فإن الله خلق ما شاء لما شاء، وتعجبون بذلك إلخ..(12).

النهي عن التفكر في الله في كتب الشيعة:

أما الأحاديث التي في كتب الشيعة، فإن أسانيد عدد منها صحيح ومعتبر، ولكننا سوف لا نذكر أسانيدها إلا في مورد أو موردين، فليلاحظ ذلك.. والروايات التي نوردها هي التالية:

1 ـ في خطبة الوسيلة أن أمير المؤمنين «عليه السلام» قال: ومن فكر في ذات الله تزندق(13).

2 ـ وقال أحدهم لعلي «عليه السلام»: هل تصف ربنا نزداد له حباً، وبه معرفة؟!

فغضب، وخطب الناس، فقال فيما قال: «عليك يا عبد الله بما دلك عليه القرآن من صفته»..

إلى أن قال: «واعلم يا عبد الله: أن الراسخين في العلم هم الذين اعتادهم الله عن الاقتحام على السدود المضروبة دون الغيوب، إقراراً بجهل ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب، فقالو: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾(14).

وقد مدح الله اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علماً. وسمى تركهم التعمق فيما لم يكلفهم البحث عنه رسوخاً.

3 ـ وصرح الإمام الصادق «عليه السلام» بأنه تعالى لا تدركه الأوهام(15).

4 ـ عن سليمان بن خالد، عن الإمام الصادق «عليه السلام»: إياكم والتفكر في الله، فإن التفكر في الله، لا يزيد إلا تيهاً إلخ..(16).

5 ـ قال المجلسي: إن الصدوق روى «عن أبيه، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن الحذاء، عن أبي جعفر، في قوم تركوا علم ما وكلوا به، وطلبوا علم ما كُفُوه (أي كفاهم الله مؤونته)، حتى انتهى بهم الكلام إلى الله عز وجل، فتحيروا إلخ..(17).

6 ـ روى القمي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جمبل، عن أبي عبد الله «عليه السلام» قال: إذا انتهى الكلام إلى الله، فأمسكوا، ولا تكلموا فيما دون العرش، ولا تكلموا فيما فوق العرش، فإن قوماً تكلموا فيما فوق العرش، فتاهت عقولهم، حتى كان الرجل ينادى من بين يديه فيجيب من خلفه، فينادى من خلفه، فيجيب من بين يديه(18).

قال المجلسي: «التكلم فيما فوق العرش كناية عن التفكر في كنه ذاته وصفاته تعالى»(19).

7 ـ عن أبي جعفر «عليه السلام» في قول الله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا﴾. قال: الكلام في الله. والجدال في القرآن ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾(20).

قال: منهم القصاص(21).

8 ـ عن سهل: أنه كتب إلى الإمام العسكري يسأله عن التوحيد، فكتب إليه «عليه السلام»: سألت عن التوحيد، وهذا عنكم معزول. الله تعالى واحد، أحد، لم يلد، ولم يولد إلخ..(22).

والمراد بقوله «عليه السلام»: «وهذا عنكم معزول» أنه محجوب عنهم، أو ليس لهم الخوض فيه، أو كما قال المجلسي: لا يجب عليكم التفكر في الذات والصفات، بل عليكم التصديق بما وصف تعالى نفسه(23).

10 ـ روي: أن عبد الرحمن القصير كتب إلى الإمام الصادق، يسأله عن التوحيد: بأنه بوصفه تعالى بالصورة وبالتخطيط.

فأجابه «عليه السلام» بنفي ما يصفه به المشبِّهون لله تعالى بخلقه.

ثم يقول له:

 واعلم ـ رحمك ـ أن المذهب الصحيح في التوحيد، ما نزل به القرآن من صفات الله عز وجل. فانف عن الله البطلان والتشبيه، فلا نفي ولا تشبيه، هو الله الثابت الموجود تعالى الله عما يصفه الواصفون. ولا تَعْدُ القرآن فتضلَّ بعد البيان..

وهذه الرواية توضح لنا المراد من الروايات التالية:

ألف: ما ورد في الإحتجاج، من أن الزنديق سأل الصادق «عليه السلام»: إن الله تعالى ما هو؟!

فقال «عليه السلام»: هو شيء بخلاف الأشياء(24).

أرجع بقولي: شيء(25). إلى أنه شيء بحقيقة الشيئية، غير أنه لا جسم ولا صورة، ولا يحس ولا يجس، ولا يدرك بالحواس الخمس، لا تدركه الأوهام، ولا تُنْقِصُه الدهور، ولا تغيره الأزمان إلخ.. (26).

أي أنه تعالى ليست له عوارض الممكنات.

ب: رواية محمد بن عبد الله الخراساني ـ خادم الإمام الرضا ـ عن سؤال الزنديق للإمام الرضا «عليه السلام»: هل يقال لله: إنه شيء. فقال: نعم. وقد سمى نفسه بذلك في كتابه، فقال: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾(27).

فهو شيء ليس كمثله شيء(28).

ج: رواية أخرى تروي ما جرى بين الإمام أبي الحسن الرضا «عليه السلام» واليقطيني، وهي تتضمن الاستدلال بالآية، وما يقرب من هذه المعاني(29).

د: الرواية عن أبي حعفر «عليه السلام»: أنه سئل: أيجوز أن يقال: إن الله عز وجل شيء؟!

قال: نعم. تخرجه من الحدين: حد التعطيل، وحد التشبيه(30).

قال المجلسي: «حد التعطيل هو عدم إثبات الوجود، والصفات الكمالية والفعلية، والإضافية ـ وحد التشبيه الحكم بالاشتراك مع الممكنات في حقيقة الصفات، وعوارض الممكنات»(31).

11 ـ عن العالم «عليه السلام» ـ وسألته عن شيء من الصفات ـ فقال: لا تتجاوز مما في القرآن(32).

12 ـ وسئل علي بن الحسين «عليه السلام» عن التوحيد، فقال: إن الله تعالى علم أنه يكون في آخر الزمان أقوام متعمقون، فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ * اللهُ الصَّمَدُ﴾(33).

 والآيات من سورة الحديد إلى قوله تعالى: ﴿وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾(34)، فمن رام ما وراء ذلك، فقد هلك(35).

أي أن من يتجاوز ما ورد في النصوص القرآنية من المنع من التفكر في ذات الله هلك.

13 ـ عن سليمان بن خالد، قال: قال أبو عبد الله: يا سليمان، إن الله يقول: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾(36)، فإذا انتهى الكلام إلى الله فأمسكوا(37).

14 ـ وعن عبد الرحيم القصير قال: سألت أبا عبد الله عن شيء من الصفة، فقال: فرفع يديه إلى السماء، ثم قال: تعالى الله الجبار، إنه من تعاطى ماثم هلك. يقولها مرتين(38).

أي من تناول ما هناك من صفاته تعالى الحقيقية هلك.

15 ـ وعن الحسين بن مياح عن أبيه قال: سمعت أبا عبد الله «عليه السلام» يقول: من نظر في الله كيف هو هلك(39).

16 ـ عن الفضل بن يحيى قال: سأل أبي أبا الحسن موسى بن جعفر «عليه السلام» عن شيء من الصفة، فقال: لا تجاوز عما في القرآن(40).

17 ـ وفي حديث آخر: أن الإمام الكاظم «عليه السلام» أجاب على كتاب عبد الرحمان بن الحجاج إليه: «..واعلم رحمك الله أن الله أجل وأعلى وأعظم من أن يبلغ كنه صفته، فصفوه بما وصف به نفسه، وكفوا عما سوى ذلك»(41).

18 ـ ابن الوليد، عن الصفار، عن اليقطيني، عن ابن أبي نجران، قال: سألت أبا جعفر الثاني عن التوحيد، فقلت: أتوهم شيئاً؟!

فقال: نعم، غير معقول ولا محدود، فما وقع وهمك عليه من شيء، فهو خلافه. لا يشبهه شيء، ولا تدركه الأوهام، كيف تدركه الأوهام، وهو خلاف ما يعقل، وخلاف ما يتصور في الأوهام. إنما يتوهم شيء غير معقول ولا محدود(42).

حصيلة ما تقدم:

ونستفيد مما تقدم أموراً كثيرة، نقتصر منها على ما يهمنا هنا، وهو ما يلي:

1 ـ إن الروايات المتقدمة تبلغ حد التواتر المعنوي في النهي عن التفكر في ذات الله عز وجل.

2 ـ إن قسماً من هذه الروايات صحيح أو معتبر سنداً.. كما يظهر لمن راجع أسانيدها في مصادرها..

3 ـ في رواية العياشي المتقدمة برقم (2): تصريح بأن ما طلبه ذلك الرجل منه: أن يصف له ربه، قد أغضب علياً «عليه السلام»، حتى خطب الناس ليحذرهم من هذا الأمر. فلو لم يكن الدخول في هذا الأمر بالغ الخطورة فلا مورد للغضب، ولا حاجة للخطبة العامة. بل كان يكفيه إرشاد ذلك الرجل ونصحه بأن يصرف النظر عن هذا الأمر، أو أن يجيب طلبه..

مع أنه إنما طلب المعرفة بصفات الله، ليزداد لله حباً، وبه معرفة، وهذا مطلوب كما صرحت به الآيات القرآنية..

4 ـ ولكن قد ظهر أن المطلوب هو الاقتصار على ما ورد في القرآن، وعلى لسان المعصومين وحسب. ولذا نرى أنه «عليه السلام» قد أمر ذلك الرجل بالاقتصار على ما ورد في القرآن، وما جاء عن رسول الله «صلى الله عليه وآله»..

5 ـ إنه «عليه السلام» قد صرح بأنه ثمة سداً مضروباً على هذا الأمر، وأن الله تعالى قد حجبه عن العباد.. وأن عليهم أن لا يقتحموا السدود المضروبة دون الغيوب المحجوبة.

6 ـ إنه «عليه السلام» يصرح بلزوم ترك التعمق في معرفة الله تعالى. وأن هذا الأمر محجوب حتى عن الراسخين في العلم.

7 ـ هناك روايات ـ كالتي تقدمت برقم (3) ـ تصرح: بأنه تعالى لا تدركه الأوهام، فإذا كان الأمر كذلك يصبح التفكير في ذات الله تعالى عبثاً، وطلباً لما لا يدرك.

8 ـ صرحت بعض الروايات المتقدمة: بأن التفكير في ذات الله لا يزيد من يفعل ذلك إلا تيهاً.

وفي بعضها: أنه من موجبات التحير.

وفي بعضها: أنه من موجبات التزندق.

وفي بعضها: أنه من موجبات تيه العقول.

فما يكون كذلك كيف يمكن أن يقال: إن الإنسان قادر على أن يحقق فيه أية نتيجة؟!

وهل يعقل السماح بأمر يوجب الدخول فيه التزندق والتيه، والضلال، والتحير؟!

9 ـ قد دلت رواية عبد الرحيم القصير المتقدمة برقم (10)، ويفهم كذلك من عدة روايات أخرى أيضاً: أن المطلوب هو الأمور التالية:

ألف: إثبات وجوده تعالى، وهو ما عبرت عنه الرواية بالنفي، أو نفي البطلان، وبقوله «عليه السلام»: هو الله الثابت الموجود.

ب: نفي التشبية. أي نفي صفات المخلوقين عنه تعالى. فهو لا يشارك الممكنات في الصفات، ولا في عوارض الممكنات.

ج: إثبات الصفات الكمالية، والفعلية، والإضافية له تعالى..

د: أن لا يجاوز القرآن فيما يصف به الله تعالى، فإن تجاوزه من موجبات الضلال. وقد ورد النهي عن تجاوز القرآن، وما ورد عن الرسول «صلى الله عليه وآله» في وصفه تعالى في العديد من الروايات المتقدمة. فراجع. على سبيل المثال الرواية رقم (11) والرواية رقم12 عن الإمام زين العابدين، فقد صرح «عليه السلام» بأن من رام وراء ذلك فقد هلك..

وراجع أيضاً: في الرواية رقم (14)، عن الإمام الصادق «عليه السلام»، وفيها: «إنه من تعاطى ماثمَّ هلك. يقولها مرتين». أي أن من أراد أن يتناول صفاته تعالى على حقيقتها هلك..

النتيجة:

من أجل جميع ما تقدم نقول:

ألف: صحيح أن الإنسان يحصل على معرفته بالله تعالى تارة عن طريق الفطرة، وتارة عبر التفكر في خلق الله. لكن ذلك لا يعني جواز التفكر في ذات الله وفي حقيقته، بل ذلك غير جائز.

ب: كما أن غاية ما يصل إليه الإنسان من خلال الفطرة، ومن خلال التفكر في خلق الله، وفي آياته هو معرفة أصل وجود الله، ومعرفة صفات كماله، وصفات فعله، ومعرفة عدم اتصافه بعوارض الممكنات. وأنه تعالى لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد.. وغير ذلك مما ورد ذكره في كتاب الله عن رسول الله.

فتعقل ذات الله محال، لأنه تعالى لا تدركه الأوهام، ولا تناله العقول.

ج: وأما عبارة: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، فلا تتحدث عن ذات الله، بل هي تنفي أن يكون له تعالى شبيه من المخلوقات، أو نظير من الممكنات.

أما أحديته فليست هي كنه الذات، وإنما هي إشارة إلى معنى التفرد. وعدم الشبيه والشريك له تعالى، وليس في الأحدية أية إشارة إلى حقيقة وماهية الذات الإلهية، بل هي تنفي الشريك له سبحانه. ونفي الشريك والتفرد لا يعني إدراك الماهية والحقيقة لذلك المتفرد الذي لا شريك له.

كما أن الأزلية، وعدم الحدوث، وأنه مباين لخلقه، وأنه لا يحتاج إلى مكان ولا زمان، وأنه لا أجزاء له، فذلك يعني أننا ننفي أعراض الممكنات، وصفات المخلوقات عنه.

فهي مجرد سلوب، ونفي للصفات وللأعراض التي لغيره عنه.

ولكن حقيقة الذات تبقى عصية على إدراكنا وفهمنا، بل من المحال أن تصل عقولنا إلىها أبداً.

د: وما ورد في خطبة مولى الموحدين من كمال المعرفة وكمال التصديق والتوحيد، فإنما هو ناظر للتصديق والمعرفة بأصل وجوده تعالى. وكذلك الحال بالنسبة لكمال الإخلاص.

ثم بدأ «عليه السلام» بنفي صفات الممكنات عنه تعالى.

فخطبته هذه توافق ما ذكرناه من أن المطلوب هو الأمور الثلاثه التي أشير إليها في رواية عبد الرحمان القصير، وهي إثبات الوجود ونفي الصفات وإثبات صفات الكمال والفعل له تعالى..

وهذا هو حال قوله «عليه السلام»: «من قرنه فقد ثناه»، فإنه ناظر إلى نفي الشبيه والشريك، ونفي صفات الممكنات وأعراضها عنه تعالى أيضاً.

والحمد لله ، والصلاة والسلام على محمد وآله.

جعفر مرتضى العاملي..


(1) الآية 30 من سورة الروم.

(2) الآية 53 من سورة فصلت.

(3) الآية 11 من سورة الشورى.

(4) الآية 21 من سورة الروم.

(5) الآية 8 من سورة الروم.

(6) الآية 191 من سورة آل عمران.

(7) بحار الأنوار ج68 ص324.

(8) بحار الأنوار ج68 ص322 و 75 ص335 و 373 وتحف العقول.

(9) الكافي ج2 ص54 والمحاسن للبرقي ج1 ص26 ومشكاة الأنوار للطبرسي ص81 وبحار الأنوار ج68 ص320 و 328.

(10) بحار الأنوار ج68 ص320 وروضة المتقين ج2 ص681 والزهد لابن سعيد الكوفي ص15 ومستدرك سفينة البحار ج8 ص290.

(11) الدر المنثور (ط سنة 1414هـ. ق) ج7 ص366 عن أبي الشيخ، وبحار الأنوار ج54 ص348 عنه.

(12) الدر المنثور ج7 ص366 عن أبي الشيخ، وبحار الأنوار ج54 ص348.

(13) بحار الأنوار ج74 ص285 وتحف العقول ص96 والكافي ج8 ص22.

(14) الآية 7 من سورة آل عمران.

(15) بحار الأنوار ج3 ص257 عن العياشي.

(16) بحار الأنوار ج3 ص258 و262 عن فقه الرضا، وعن الإحتجاج.

(17) بحار الأنوار ج3 ص259 والمحاسن للبرقي ج1 ص238 والكافي ج1 ص92 والتوحيد للصدوق ص456.

(18) بحار الأنوار ج3 ص259 و262 عنه، وعن فقه الرضا..

(19) بحار الأنوار ج3 ص259 و260 عن تفسير القمي، وراجع ص262 عن فقه الرضا وص265 عن المحاسن.

(20) الآية 68 من سورة الأنعام.

(21) بحار الأنوار ج3 ص260.

(22) المصدر السابق عن العياشي.

(23) بحار الأنوار ج3 ص260 و 261 عن التوحيد.

(24) أي أنه تعالى لا ماهية له، فليس كسائر الأشياء، بل هو صرف الوجود وعينه، وله حقيقة الشيئية، وهي الوجود.

(25) أي مرادي من قول شيء.

(26) التوحيد للصدوق ص98  و 244 والكافي ج1 ص81 والإحتجاج ج2 ص69 و 70 والفصول المهمة للحر العاملي ج1 ص131 و 160 وبحار الأنوار ج3 ص29 و 258 و 291 و 301 وج10 ص195 ومرآة العقول ج2 ص1.

(27) الآية 19 من سورة الأنعام.

(28) عيون أخبار الرضا ج1 ص122 وبحار الأنوار ج3 ص259 ومستدرك سفينة البحار ج6 ص95.

(29) التوحيد للصدوق ص100 و 101 وبحار الأنوار ج3 ص262 ـ 263.

(30) بحار الأنوار ج3 ص260 و 262 عن التوحيد، وعن الإحتجاج.

(31) بحار الأنوار ج3 ص260.

(32) بحار الأنوار ج3 ص262 عن فقه الرضا.

(33) الآيتان 1 و 2 من سورة الإخلاص.

(34) الآية 6 من سورة الحديد.

(35)بحار الأنوار ج3 ص264 عن التوحيد للصدوق.

(36) الآية 42 من سورة النجم.

(37) بحار الأنوار ج3 ص264 عن المحاسن.

(38) بحار الأنوار ج3 ص264 عن المحاسن للبرقي.

(39) بحار الأنوار ج3 ص264 عن المحاسن للبرقي.

(40) بحار الأنوار ج3 ص265..

(41) بحار الأنوار ج3 ص266 عن الكشي.

(42) بحار الأنوار ج3 ص266 عن التوحيد.

طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 2014/07/22  ||  القرّاء : 6452










البحث في الموقع


  

جديد الموقع



 مسائل في الدين والعقيدة

 القاء قصيدة في الروضة الحسينية المباركة بمناسبة افتتاح الضريح الجديد

 تقريظ موسوعه المصطفي و العتره فاطمه الزهراء (سلام الله عليها)

 من هم الأبدال؟!!

 الحسين عليه السلام مجاهد أم ثائر؟!:

ملفات منوعة



 حول الحسين قضيب البان الصوفي

 خطبة البيان في الميزان

 زيد بن علي وإمامة الصادق (عليه السلام)

 ابن الزبير يشرب دم الرسول (ص)

 الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله وعليه وآله) بالأردو ج 2

إحصاءات

  • الأقسام الرئيسية 12

  • الأقسام الفرعية 61

  • عدد المواضيع 679

  • التصفحات 3113543

  • التاريخ 24/10/2019 - 04:38





تصميم، برمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net